محمد الريشهري

421

كنز الدعاء

تَلَطُّفِكَ فَاستَكانَ عَلى مَشِيَّتِكَ مُنشَأً ، كَما أمَرتَ بِإِحكامِ التَّقديرِ ، وأَنتَ أجَلُّ وأَعَزُّ مِن أن تُحيطَ العُقولُ بِمَبلَغِ وَصفِكَ . أنتَ العالِمُ الَّذي لا يَعزُبُ عَنكَ مِثقالُ الذَّرِّ فِي الأَرضِ وَالسَّماءِ ، وَالجَوادُ الَّذي لا يُبخِلُكَ إلحاحُ المُلِحّينَ ، فَإِنَّما أمرُكَ لِشَيءٍ إذا أرَدتَهُ أن تَقولَ لَهُ : كُن ، فَيَكونُ . أمرُكَ ماضٍ ، ووَعدُكَ حَتمٌ ، وحُكمُكُ عَدلٌ ، لا يَعزُبُ عَنكَ شَيءٌ ، وإلَيكَ مَرَدُّ كُلِّ شَيءٍ ، احتَجَبتَ بِآلائِكَ فَلَم تُرَ ، وشَهِدتَ كُلَّ نَجوى ، وتَعالَيتَ عَلَى العُلى ، وتَفَرَّدتَ بِالكِبرِياءِ ، وتَعَزَّزتَ بِالقُدرَةِ وَالبَقاءِ ، فَلَكَ الحَمدُ فِي الآخِرَةِ وَالاولى ، ولَكَ الشُّكرُ فِي البَدءِ وَالعُقبى . أنتَ إلهي حَليمٌ قادِرٌ ، رَؤوفٌ غافِرٌ ، ومَلِكٌ قاهِرٌ ، ورازِقٌ بَديعٌ ، مُجيبٌ سَميعٌ ، بِيَدِكَ نَواصِي العِبادِ ونَواحِي البِلادِ ، حَيٌّ قَيّومٌ ، جَوادٌ ماجِدٌ ، رَحيمٌ كَريمٌ . أنتَ إلهِي المالِكُ الَّذي مَلَكتَ المُلوكَ ، فَتَواضَعَ لِهَيبَتِكَ الأَعِزّاءُ ، ودانَ لَكَ بِالطّاعَةِ الأَولِياءُ ، فَاحتَوَيتَ بِإِلهِيَّتِكَ عَلَى المَجدِ وَالسَّناءِ ، ولا يَؤُودُكَ حِفظُ خَلقِكَ ، ولا قَلَّت عَطاياكَ بِمَن مَنَحتَهُ سَعَةَ رِزقِكَ ، وأَنتَ عَلّامُ الغُيوبِ ، سَتَرتَ عَلَيَّ عُيوبي ، وأَحصَيتَ عَلَيَّ ذُنوبي ، وأَكرَمتَني بِمَعرِفَةِ دينِكَ ، ولَم تَهتِك عَنّي جَميلَ سِترِكَ يا حَنّانُ ، ولَم تَفضَحني يا مَنّانُ . أسأَ لُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِن فَضلِكَ الواسِعِ رِزقاً حَلالًا طَيِّباً ، وأَن تَغفِرَ لي ذُنوباً « 1 » حالَت بَيني وبَينَكَ بِاقتِرافي لَها ، فَأَنتَ أهلٌ أن تَجودَ عَلَيَّ بِسَعَةِ رَحمَتِكَ ، وتُنقِذَني مِن أليمِ عُقوبَتِكَ ، وتُدرِجَني دَرَجَ المُكرَمينَ ، وتُلحِقَني مَولايَ بِالصّالِحينَ ، مَعَ « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ

--> ( 1 ) . في بحار الأنوار : « . . . حَلالًا طَيِّباً هَنيئاً مَريئاً صَبّاً صَبّاً ، وأَسأَ لُكَ يا إلهي أماناً مِن عُقوبَتِكَ ، وأَسأَ لُكَ سُبوغ‌َنِعمَتِكَ ودَوامَ عافِيَتِكَ ومَحَبَّةَ طاعَتِكَ ، وَاجتِنابَ مَعصِيَتِكَ ، وحُلولَ جَنَّتِكَ ، إنَّكَ تَمحو ما تَشاءُ وتُثبِتُ وعِندَكَ امُّ الكِتابِ ، إلهي إن كُنتُ اقتَرَفتُ ذُنوباً حالَت بَيني وبَينَكَ بِاقتِرافي لَها . . . » .