محمد الريشهري
404
كنز الدعاء
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ونَبِيِّكَ ، وأَمينِكَ وشاهِدِكَ ، التَّقِيِّ النَّقِيِّ ، وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ . اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ سُؤالَ مُعتَرِفٍ بِذَنبِهِ ، نادِمٍ عَلَى اقتِرافِ تَبِعَتِهِ ، وأَنتَ أولى مَنِ اعتُمِدَ ، وعَفا وجادَ بِالمَغفِرَةِ عَلى مَن ظَلَمَ وأَساءَ ، فَقَد أوبَقَتنِي الذُّنوبُ في مَهاوِي الهَلَكَةِ ، وأَحاطَت بِيَ الآثامُ وبَقيتُ غَيرَ مُستَقِلٍّ بِها ، وأَنتَ المُرتَجى وعَلَيكَ المُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ ، وأَنتَ مَلجَأُ الخائِفِ الغَريقِ ، وأَرأَفُ مِن كُلِّ شَفيقٍ ، إلَيكَ قَصَدتُ سَيِّدي ، وأَنتَ مُنتَهَى القَصدِ لِلقاصِدينَ ، وأَرحَمُ مَنِ استُرحِمَ في تَجاوُزِكَ عَنِ المُذنِبينَ . اللَّهُمَّ أنتَ الَّذي لا يَتَعاظَمُكَ غُفرانُ الذُّنوبِ وكَشفُ الكُروبِ ، وأَنتَ عَلّامُ الغُيوبِ وساتِرُ العُيوبِ ، لِأَ نَّكَ الباقِي الرَّحيمُ ، الَّذي تَسَربَلتَ بِالرُّبوبِيَّةِ ، وتَوَحَّدتَ بِالإِلهِيَّةِ ، وتَنَزَّهتَ عَنِ الحَيثوثِيَّةِ ، فَلَم يَجِدكَ « 1 » واصِفٌ مَحدوداً بِالكَيفوفِيَّةِ ، ولَم تَقَع عَلَيكَ الأَوهامُ بِالمائِيَّةِ وَالحَينونِيَّةِ ، فَلَكَ الحَمدُ عَدَدَ نَعمائِكَ عَلَى الأَنامِ ، ولَكَ الشُّكرُ عَلى كُرورِ اللَّيالي وَالأَيّامِ . إلهي ! بِيَدِكَ الخَيرُ وأَنتَ وَلِيُّهُ ، مُتيحُ الرَّغائِبِ وغايَةُ المَطالِبِ ، أتَقَرَّبُ إلَيكَ بِسَعَةِ رَحمَتِكَ الَّتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ ، وقَد تَرى يا رَبِّ مَكاني ، وتَطَّلِعُ عَلى ضَميري ، وتَعلَمُ سِرّي ، ولا يَخفى عَلَيكَ أمري ، وأَنتَ أقرَبُ إلَيَّ مِن حَبلِ الوَريدِ ، فَتُب عَلَيَّ تَوبَةً لا أعودُ بَعدَها فيما يُسخِطُكَ ، وَاغفِر لي مَغفِرَةً لا أرجِعُ مَعَها إلى مَعصِيَتِكَ ، يا أكرَمَ الأَكرَمينَ . إلهي ! أنتَ الَّذي أصلَحتَ قُلوبَ المُفسِدينَ فَصَلَحَت بِإِصلاحِكَ إيّاها ، فَأَصلِحني بِإِصلاحِكَ ، وأَنتَ الَّذي مَنَنتَ عَلَى الضّالّينَ فَهَدَيتَهُم بِرُشدِكَ عَنِ الضَّلالَةِ ، وعَلَى الجائِرينَ « 2 » عَن قَصدِكَ ، فَسَدَّدتَهُم وقَوَّمتَ مِنهُم عَثرَ الزَّلَلِ ، فَمَنَحتَهُم مَحَبَّتَكَ ، وجَنَّبتَهُم
--> ( 1 ) . في بحار الأنوار : « فَلَم يَحُدَّكَ » . ( 2 ) . في المصدر : « الجاحدين » ، وما في المتن من بحار الأنوار .