محمد الريشهري

373

كنز الدعاء

لِيَلبَسوا مِن راحَتِهِ ومَنامِهِ ، فَيَكونَ ذلِكَ لَهُم جَماماً « 1 » وقُوَّةً ، ولِيَنالوا بِهِ لَذَّةً وشَهوَةً . وخَلَقَ لَهُمُ النَّهارَ مُبصِراً لِيَبتَغوا فيهِ مِن فَضلِهِ ، ولِيَتَسَبَّبوا إلى رِزقِهِ ، ويَسرَحوا في أرضِهِ ، طَلَباً لِما فيهِ نَيلُ العاجِلِ مِن دُنياهُم ، ودَرَكُ الآجِلِ في اخراهُم ، بِكُلِّ ذلِكَ يُصلِحُ شَأنَهُم ويَبلو أخبارَهُم ، ويَنظُرُ كَيفَ هُم في أوقاتِ طاعَتِهِ ، ومَنازِلِ فُروضِهِ ومَواقِعِ أحكامِهِ « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » . « 2 » اللَّهُمَّ فَلَكَ الحَمدُ عَلى ما فَلَقتَ لَنا مِنَ الإِصباحِ ، ومَتَّعتَنا بِهِ مِن ضَوءِ النَّهارِ ، وبَصَّرتَنا مِن مَطالِبِ الأَقواتِ ، ووَقَيتَنا فيهِ مِن طَوارِقِ الآفاتِ . أصبَحنا وأَصبَحَتِ الأَشياءُ كُلُّها بِجُملَتِها لَكَ ، سَماؤُها وأَرضُها ، وما بَثَثتَ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما ، ساكِنُهُ ومُتَحَرِّكُهُ ، ومُقيمُهُ وشاخِصُهُ ، وما عَلا فِي الهَواءِ وما كَنَّ « 3 » تَحتَ الثَّرى . أصبَحنا في قَبضَتِكَ ، يَحوينا مُلكُكَ وسُلطانُكَ ، وتَضُمُّنا مَشِيَّتُكَ ، ونَتَصَرَّفُ عَن أمرِكَ ، ونَتَقَلَّبُ في تَدبيرِكَ ، لَيسَ لَنا مِنَ الأَمرِ إلّاما قَضَيتَ ، ولا مِنَ الخَيرِ إلّاما أعطَيتَ ، وهذا يَومٌ حادِثٌ جَديدٌ وهُوَ عَلَينا شاهِدٌ عَتيدٌ ، إن أحسَنّا وَدَّعَنا بِحَمدٍ ، وإن أسَأنا فارَقَنا بِذَمٍّ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَارزُقنا حُسنَ مُصاحَبَتِهِ ، وَاعصِمنا مِن سوءِ مُفارَقَتِهِ بِارتِكابِ جَريرَةٍ « 4 » أوِ اقتِرافِ صَغيرَةٍ أو كَبيرَةٍ ، وأَجزِل لَنا فيهِ مِنَ الحَسَناتِ ، وأَخلِنا فيهِ مِنَ السَّيِّئاتِ ، وَاملَأ لَنا ما بَينَ طَرَفَيهِ حَمداً وشُكراً وأَجراً وذُخراً وفَضلًا وإحساناً . اللَّهُمَّ يَسِّر عَلَى الكِرامِ الكاتِبينَ مَؤُونَتَنا ، وَاملَأ لَنا مِن حَسَناتِنا صَحائِفَنا ، ولا تُخزِنا

--> ( 1 ) . الجَمام - بالفتح - : الراحة ( لسان العرب : ج 12 ص 105 « جمم » ) . ( 2 ) . النجم : 31 . ( 3 ) . كنّ : استتر ( النهاية : ج 4 ص 206 « كنن » ) . ( 4 ) . الجريرةُ : الجناية والذنب ( النهاية : ج 1 ص 258 « جرر » ) .