محمد الريشهري
93
كنز الدعاء
إلهي ! كَرُمتَ فَأَكرِمني إذ كُنتُ مِن سُؤّالِكَ ، وجُدتَ بِالمَعروفِ فَاخلِطني بِأَهلِ نَوالِكَ . إلهي ! أصبَحتُ عَلى بابٍ مِن أبوابِ مِنَحِكَ سائِلًا ، وعَنِ التَّعَرُّضِ لِسِواكَ بِالمَسأَلَةِ عادِلًا ، ولَيسَ مِن شَأنِكَ رَدُّ سائِلٍ مَلهوفٍ ، ومُضطَرٍّ لِانتِظارِ خَيرٍ مِنكَ مَألوفٍ . إلهي ! أقَمتُ عَلى قَنطَرَةِ الأَخطارِ مَبلُوّاً بِالأَعمالِ وَالاختِبارِ ، إن لَم تُعِن عَلَيها بِتَخفيفِ الأَثقالِ وَالآصارِ « 1 » . إلهي ! أمِن أهلِ الشَّقاءِ خَلَقتَني فَاطيلَ بُكائي ، أم مِن أهلِ السَّعادَةِ خَلَقتَني فَابَشِّرَ رَجائي ؟ إلهي ! إن حَرَمتَني رُؤيَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ، وصَرَفتَ وَجهَ تَأميلي بِالخَيبَةِ في ذلِكَ المَقامِ ، فَغَيرَ ذلِكَ مَنَّتني نَفسي ، يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ وَالطَّولِ وَالإِنعامِ . إلهي ! لَو لَم تَهدِني إلَى الإِسلامِ مَا اهتَدَيتُ ، ولَو لَم تَرزُقنِي الإِيمانَ بِكَ ما آمَنتُ ، ولَو لَم تُطلِق لِساني بِدُعائِكَ ما دَعَوتُ ، ولَو لَم تُعَرِّفني حَلاوَةَ مَعرِفَتِكَ ما عَرَفتُ . إلهي ! إن أقعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبقِ مَعَ الأَبرارِ فَقَد أقامَتنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلى مَدارِجِ الأَخيارِ . إلهي ! قَلبٌ حَشَوتَهُ مِن مَحَبَّتِكَ في دارِ الدُّنيا ، كَيفَ تُسَلِّطُ عَليهِ ناراً تُحرِقُهُ في لَظى . إلهي ! كُلُّ مَكروبٍ إلَيكَ يَلتَجي وكُلُّ مَحرومٍ لَكَ يَرتَجي . إلهي ! سَمِعَ العابِدونَ بِجَزيلِ ثَوابِكَ فَخَشَعوا ، وسَمِعَ المُزِلّونَ عَنِ القَصدِ بِجودِكَ فَرَجَعوا ، وسَمِعَ المُذنِبونَ بِسَعَةِ رَحمَتِكَ فَتَمَتَّعوا ، وسَمِعَ المُجرِمونَ بِكَرَمِ عَفوِكَ فَطَمِعوا ، حَتَّى ازدَحَمَت عَصائِبُ « 2 » العُصاةِ مِن عِبادِكَ ، وعَجَّ إلَيكَ كُلٌّ مِنهُم عَجيجَ الضَّجيجِ بِالدُّعاءِ في بِلادِكَ ، ولِكُلٍّ أمَلٌ ساقَ صاحِبَهُ إلَيكَ وحاجَةٌ ، وأَنتَ المَسؤولُ الَّذي لا تَسوَدُّ
--> ( 1 ) . الإصْرُ : الإثم والعقوبة للغوه وتضييعه عمله ( النهاية : ج 1 ص 52 « أصر » ) . ( 2 ) . العصائب : جمع عصابة ، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ( النهاية : ج 3 ص 243 « عصب » ) .