محمد الريشهري
84
كنز الدعاء
أتوبُ إلَيكَ مِن سوءِ عَمَلي ، وأَستَغفِرُكَ لِذُنوبِيَ الَّتي لا يَغفِرُها غَيرُكَ ، أصبَحَ ذُلّي مُستَجيراً بِعِزَّتِكَ ، وأَصبَحَ فَقري مُستَجيراً بِغِناكَ ، وأَصبَحَ جَهلي مُستَجيراً بِحِلمِكَ ، وأَصبَحَت قِلَّةُ حيلَتي مُستَجيرَةً « 1 » بِقُدرَتِكَ ، وأَصبَحَ خَوفي مُستَجيراً بِأَمانِكَ ، وأَصبَحَ دائي مُستَجيراً بِدَوائِكَ ، وأَصبَحَ سُقمي مُستَجيراً بِشِفائِكَ ، وأَصبَحَ حيني مُستَجيراً بِقَضائِكَ ، وأَصبَحَ ضَعفي مُستَجيراً بِقُوَّتِكَ ، وأَصبَحَ ذَنبي مُستَجيراً بِمَغفِرَتِكَ ، وأَصبَحَ وَجهِيَ الفانِي البالي مُستَجيراً بِوَجهِكَ الباقِي الدّائِمِ الَّذي لا يَبلى ولا يَفنى . يا مَن لا يُواريهِ لَيلٌ داجٍ « 2 » ، ولا سَماءٌ ذاتُ أبراجٍ ، ولا حُجُبٌ ذاتُ إرتاجٍ « 3 » ، ولا ماءٌ ثَجّاجٌ في قَعرِ بَحرٍ عَجّاجٍ ، يا دافِعَ السَّطَواتِ ، يا كاشِفَ الكُرُباتِ ، يا مُنزِلَ البَرَكاتِ مِن فَوقِ سَبعِ سَماواتٍ ، أسأَ لُكَ يا فَتّاحُ يا نَفّاحُ يا مُرتاحُ ، يا مَن بِيَدِهِ خَزائِنُ كُلِّ مِفتاحٍ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ الطّاهِرينَ الطَّيِّبينَ ، وأَن تَفتَحَ لي مِن خَيرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وأَن تَحجُبَ عَنّي فِتنَةَ المُوَكَّلِ بي ، ولا تُسَلِّطهُ عَلَيَّ فَيُهلِكَني ، ولا تَكِلني إلى أحَدٍ طَرفَةَ عَينٍ فَيَعجُزَ عَنّي ، ولا تَحرِمنِي الجَنَّةَ ، وَارحَمني وتَوَفَّني مُسلِماً وأَلحِقني بِالصّالِحينَ ، وَاكفِني بِالحَلالِ عَنِ الحَرامِ ، وَالطَّيِّبِ عَنِ الخَبيثِ ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللَّهُمَّ خَلَقتَ القُلوبَ عَلى إرادَتِكَ ، وفَطَرتَ العُقولَ عَلى مَعرِفَتِكَ ، فَتَمَلمَلَتِ الأَفئِدَةُ مِن مَخافَتِكَ ، وصَرَخَتِ القُلوبُ بِالوَلَهِ [ إلَيكَ ] « 4 » ، وتَقاصَرَ وُسعُ قَدرِ العُقولِ عَنِ الثَّناءِ عَلَيكَ ، وَانقَطَعَتِ الأَلفاظُ عَن مِقدارِ مَحاسِنِكَ ، وكَلَّتِ الأَلسُنُ عَن إحصاءِ نِعَمِكَ ، فَإِذا وَلَجَت بِطُرُقِ البَحثِ عَن نَعتِكَ بَهَرَتها حَيرَةُ العَجزِ عَن إدراكِ وَصفِكَ ، فَهِيَ تَرَدَّدُ فِي التَّقصيرِ عَن مُجاوَزَةِ ما حَدَّدتَ لَها ، إذ لَيسَ لَها أن تَتَجاوَزَ ما أمَرتَها ، فَهِيَ بِالاقتِدارِ عَلى
--> ( 1 ) . في الطبعة المعتمدة : « مستجيراً » ، والتصويب من طبعة مؤسسة الأعلمي وبحار الأنوار . ( 2 ) . دجا الليلُ : إذا تمّت ظُلمتُه ( النهاية : ج 2 ص 102 « دجا » ) . ( 3 ) . في المصدر : « أتراج » ، وهو تصحيف إرتاج . والإرتاج : مصدر أرتَجَ ؛ أي أغلَقَ . ( 4 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من البلد الأمين .