محمد الريشهري
79
كنز الدعاء
أبَداً أبَداً دائِماً سَرمَداً ، يَزيدُ ولا يَبيدُ كَما تُحِبُّ وتَرضى . إلهي ! إن أخَذتَني بِجُرمي أخَذتُكَ بِعَفوِكَ ، وإن أخَذتَني بِذُنوبي أخَذتُكَ بِمَغفِرَتِكَ ، وإن أدخَلتَنِي النّارَ أعلَمتُ أهلَها أنّي احِبُّكَ . إلهي ! إن كانَ صَغُرَ في جَنبِ طاعَتِكَ عَمَلي فَقَد كَبُرَ في جَنبِ رَجائِكَ أمَلي . إلهي ! كَيفَ أنقَلِبُ مِن عِندِكَ بِالخَيبَةِ مَحروماً ، وقَد كانَ حُسنُ ظَنّي بِجودِكَ أن تَقلِبَني بِالنَّجاةِ مَرحوماً ؟ ! إلهي ! وقَد أفنَيتُ عُمُري في شِرَّةِ « 1 » السَّهوِ عَنكَ ، وأَبلَيتُ شَبابي في سَكرَةِ التَّباعُدِ مِنكَ . إلهي ! فَلَم أستَيقِظ أيّامَ اغتِراري بِكَ ، ورُكوني إلى سَبيلِ سَخَطِكَ . إلهي ! وأَ نَا عَبدُكَ وَابنُ عَبدِكَ ، قائِمٌ بَينَ يَدَيكَ ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ إلَيكَ . إلهي ! أنَا عَبدٌ أتَنَصَّلُ « 2 » إلَيكَ مِمّا كُنتُ اواجِهُكَ بِهِ مِن قِلَّةِ استِحيائي مِن نَظَرِكَ ، وأَطلُبُ العَفوَ مِنكَ إذِ العَفوُ نَعتٌ لِكَرَمِكَ . إلهي ! لَم يَكُن لي حَولٌ فَأَنتَقِلَ بِهِ عَن مَعصِيَتِكَ إلّافي وَقتٍ أيقَظتَني لِمَحَبَّتِكَ ، وكَما أرَدتَ أن أكونَ كُنتُ ، فَشَكَرتُكَ بِإِدخالي في كَرَمِكَ ، ولِتَطهيرِ قَلبي مِن أوساخِ الغَفلَةِ عَنكَ . إلهِي ! انظُر إلَيَّ نَظَرَ مَن نادَيتَهُ فَأَجابَكَ ، وَاستَعمَلتَهُ بِمَعونَتِكَ فَأَطاعَكَ ، يا قَريباً لا يَبعُدُ عَنِ المُغتَرِّ بِهِ ، ويا جَواداً لا يَبخَلُ عَمَّن رَجا ثَوابَهُ . إلهي ! هَب لي قَلباً يُدنيهِ مِنكَ شَوقُهُ ، ولِساناً يُرفَعُ إلَيكَ صِدقُهُ ، ونَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنكَ حَقُّهُ .
--> ( 1 ) . الشِرَّةُ : النشاط والرغبة ( النهاية : ج 2 ص 458 « شرر » ) . ( 2 ) . تَنَصَّلَ إليه : أي انتفى من ذنبه واعتذر إليه ( النهاية : ج 5 ص 67 « نصل » ) .