محمد الريشهري

547

كنز الدعاء

آمينَ رَبَّ العالَمينَ . « 1 » 734 . عنه عليه السلام - في مُناجاةٍ له أخرى - : إلهي ومَولايَ وغايَةَ رَجائي ! أشرَقتَ مِن عَرشِكَ عَلى أرَضيكَ ومَلائِكَتِكَ وسُكّانِ سَماواتِكَ ، وقَدِ انقَطَعَتِ الأَصواتُ ، وسَكَنَتِ الحَرَكاتُ ، وَالأَحياءُ فِي المَضاجِعِ كَالأَمواتِ ، فَوَجَدتَ عِبادَكَ فِي شَتَّى الحالاتِ : فَمِن « 2 » خائِفٍ لَجَأَ إلَيكَ فَآمَنتَهُ ، ومُذنِبٍ دَعاكَ لِلمَغفِرَةِ فَأَجَبتَهُ ، وراقِدٍ استَودَعَكَ نَفسَهُ فَحَفِظتَهُ ، وضالٍّ استَرشَدَكَ فَأَرشَدتَهُ ، ومُسافِرٍ لاذَ بِكَنَفِكَ فَآوَيتَهُ ، وذي حاجَةٍ ناداكَ لَها فَلَبَّيتَهُ ، وناسِكٍ أفنى بِذِكرِكَ لَيلَهُ فَأَحظَيتَهُ ، وبِالفَوزِ جازَيتَهُ ، وجاهِلٍ ضَلَّ عَنِ الرُّشدِ وعَوَّلَ عَلَى الجَلَدِ مِن نَفسِهِ فَخَلَّيتَهُ . إلهي ! فَبِحَقِّ الاسمِ الَّذي إذا دُعيتَ بِهِ أجَبتَ ، وَالحَقِّ الَّذي إذا اقسِمتَ بِهِ أوجَبتَ ، وبِصَلَواتِ العِترَةِ الهادِيَةِ ، وَالمَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلني مِمَّن خافَ فَآمَنتَهُ ، ودَعاكَ لِلمَغفِرَةِ فَأَجَبتَهُ ، وَاستَودَعَكَ نَفسَهُ فَحَفِظتَهُ ، وَاستَرشَدَكَ فَأَرشَدتَهُ ، ولاذَ بِكَنَفِكَ فَآوَيتَهُ ، وناداكَ لِلحَوائِجِ فَلَبَّيتَهُ ، وأَفنى بِذِكرِكَ لَيلَهُ فَأَحظَيتَهُ ، وبِالفَوزِ جازَيتَهُ ، ولا تَجعَلني مِمَّن ضَلَّ عَنِ الرُّشدِ ، وعَوَّلَ عَلَى الجَلَدِ مِن نَفسِهِ فَخَلَّيتَهُ . إلهي ! غَلَّقَتِ المُلوكُ أبوابَها ، ووَكَّلَت بِها حُجّابَها ، وبابُكُ مَفتوحٌ لِقاصِديهِ ، وجودُكَ مَوجودٌ لِطالِبيهِ ، وغُفرانُكُ مَبذولٌ لِمُؤَمِّليهِ ، وسُلطانُكُ دامِغٌ « 3 » لِمُستَحِقّيهِ . إلهي ! خَلَت نَفسي بِأَعمالِها بَينَ يَدَيكَ ، وَانتَصَبَت بِالرَّغبَةِ خاضِعَةً لَدَيكَ ، ومُستَشفِعَةً بِكَرَمِكَ إلَيكَ ، فَبِصَلَواتِ العِترَةِ الهادِيَةِ وَالمَلائِكَةِ المُسَبِّحينَ ، صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ ، وَاقضِ حاجاتِها ، وتَغَمَّد هَفَواتِها ، وتَجاوَز فَرَطاتِها ، فَالوَيلُ لَها إن صادَفَت نَقِمَتَكَ ، وَالفَوزُ لَها إن أدرَكَت رَحمَتَكَ ، فَيا مَن يُخافُ عَدلُهُ

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 132 ح 19 نقلًا عن الكتاب العتيق الغروي . ( 2 ) . في المصدر : « فمنه » ، والصواب ما أثبتناه كما في الصحيفة السجاديّة الجامعة . ( 3 ) . دامِغٌ : مُهلِكٌ ( النهاية : ج 3 ص 133 « دمغ » ) .