محمد الريشهري

455

كنز الدعاء

عَلَينا سَماءً مُخضِلَةً ، مِدراراً هاطِلَةً ، يُدافِعُ الوَدقُ مِنهَا الوَدقَ ، ويَحفِزُ القَطرُ مِنهَا القَطرَ ، غَيرَ خُلَّبٍ بَرقُها ، ولا جَهامٍ « 1 » عارِضُها ، ولا قَزَعٍ « 2 » رَبابُها ، ولا شَفّانٍ « 3 » ذِهابُها ، حَتّى يُخصِبَ لِإِمراعِهَا المُجدِبونَ ، ويَحيى بِبَرَكَتِهَا المُسنِتونَ ، فَإِنَّكَ تُنزِلُ الغَيثَ مِن بَعدِما قَنَطوا ، وتَنشُرُ رَحمَتَكَ وأَنتَ الوَلِيُّ الحَميدُ . « 4 » 595 . عنه عليه السلام - مِن خُطبَةٍ لَهُ فِي الاستِسقاءِ وفيهِ تَنبيهُ العِبادِ وُجوبَ استِغاثَةِ رَحمَةِ اللَّهِ إذا حُبِسَ عَنهُم رَحمَةُ المَطَرِ : ألا وإنَّ الأَرضَ الَّتي تُقِلُّكُم ، وَالسَّماءَ الَّتي تُظِلُّكُم مُطيعَتانِ لِرَبِّكُم ، وما أصبَحَتا تَجودانِ لَكُم بِبَرَكَتِهِما تَوَجُّعاً لَكُم ، ولا زُلفَةً إلَيكُم ، ولا لِخَيرٍ تَرجُوانِهِ مِنكُم ، ولكِن امِرَتا بِمَنافِعِكُم فَأَطاعَتا ، واقيمَتا عَلى حُدودِ مَصالِحِكُم فَقامَتا . إنَّ اللَّهَ يَبتَلي عِبادَهُ عِندَ الأَعمالِ السَّيِّئَةِ بِنَقصِ الثَّمَراتِ ، وحَبسِ البَرَكاتِ ، وإغلاقِ خَزائِنِ الخَيراتِ ، لِيَتوبَ تائِبٌ ، ويُقلِعَ مُقلِعٌ ، ويَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ، ويَزدَجِرَ مُزدَجِرٌ ، وقَد جَعَلَ اللَّهُ سُبحانَهُ الاستِغفارَ سَبَباً لِدُرورِ الرِّزقِ ، ورَحمَةَ الخَلقِ ، فَقالَ سُبحانَهُ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً « 5 » ، فَرَحِمَ اللَّهُ امرَأً استَقبَلَ تَوبَتَهُ ، وَاستَقالَ خَطيئَتَهُ ، وبادَرَ مَنِيَّتَهُ . اللَّهُمَّ إنّا خَرَجنا إلَيكَ مِن تَحتِ الأَستارِ وَالأَكنانِ ، وبَعدَ عَجيجِ البَهائِمِ وَالوِلدانِ ، راغِبينَ في رَحمَتِكَ ، وراجينَ فَضلَ نِعمَتِكَ ، وخائِفينَ مِن عَذابِكَ ونِقمَتِكَ .

--> ( 1 ) . الجنابُ : الناحية ( النهاية : ج 1 ص 303 « جنب » ) . ( 2 ) . القَزَعُ : قطع السحاب المتفرّقة ( النهاية : ج 4 ص 59 « قزع » ) . ( 3 ) . ولا شفّانٌ ذِهابها : أي قليلة أمطارها ، والذِهابُ : الأمطارُ الليّنَةُ ( النهاية : ج 2 ص 488 « شفن » ) . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 115 ، بحار الأنوار : ج 91 ص 318 ح 7 . ( 5 ) . نوح : 10 - 12 .