محمد الريشهري
385
كنز الدعاء
غَيرُ راضٍ . إلهي ! كَيفَ أدعوكَ وأَ نَا أنَا ؟ ! أم كَيفَ أيأَسُ مِنكَ وأَنتَ أنتَ ؟ ! إلهي ! إنَّ نَفسي قائِمَةٌ بَينَ يَدَيكَ ، وقَد أظَلَّها حُسنُ تَوَكُّلي عَلَيكَ ، فَصَنَعتَ بِها ما يُشبِهُكَ ، وتَغَمَّدتَني بِعَفوِكَ . . . إلهي ! جودُكَ بَسَطَ أمَلي ، وشُكرُكَ قَبِلَ عَمَلي ، فَسُرَّني بِلِقائِكَ عِندَ اقتِرابِ أجَلي . إلهي ! لَيسَ اعتِذاري إلَيكَ اعتِذارَ مَن يَستَغني عَن قَبولِ عُذرِهِ ، فَاقبَل عُذري ، يا خَيرَ مَنِ اعتَذَرَ إلَيهِ المُسيؤونَ . إلهي ! لا تَرُدَّني في حاجَةٍ قَد أفنَيتُ عُمُري في طَلَبِها مِنكَ ، وهِيَ المَغفِرَةُ . إلهي ! لَو أرَدتَ إهانَتي لَم تَهدِني ، ولَو أرَدتَ فَضيحَتي لَم تَستُرني ، فَمَتِّعني بِما لَهُ قَد هَدَيتَني ، وأَدِم لي ما بِهِ سَتَرتَني . إلهي ! ما وَصَفتُ مِن بَلاءٍ ابتَلَيتَنيهِ ، أو إحسانٍ أولَيتَنيهِ ، فَكُلُّ ذلِكَ بِمَنِّكَ فَعَلتَهُ ، وعَفوُكَ تَمامُ ذلِكَ إن أتمَمتَهُ . إلهي ! لَولا ما قَرَفتُ مِنَ الذُّنوبِ ، ما فَرِقتُ « 1 » عِقابَكَ ، ولَولا ما عَرَفتُ مِن كَرَمِكَ ، ما رَجَوتُ ثَوابَكَ ، وأَنتَ أولَى الأَكرَمينَ بِتَحقيقِ أمَلِ الآمِلينَ ، وأَرحَمُ مَنِ استُرحِمَ في تَجاوُزِهِ عَنِ المُذنِبينَ . إلهي ! نَفسي تُمَنّيني بِأَ نَّكَ تَغفِرُ لي ، فَأَكرِم بِها امنِيَّةً بَشَّرَت بِعَفوِكَ ! وصَدِّق بِكَرَمِكَ مُبَشِّراتِ تَمَنّيها ، وهَب لي بِجودِكَ مُدَمِّراتِ تَجَنّيها . إلهي ! ألقَتنِي الحَسَناتُ بَينَ جودِكَ وكَرَمِكَ ، وأَلقَتنِي السَّيِّئاتُ بَينَ عَفوِكَ ومَغفِرَتِكَ ، وقَد رَجَوتُ أن لا يَضيعَ بَينَ ذَينِ وذَينِ مُسيءٌ ومُحسِنٌ .
--> ( 1 ) . الفَرَق : الخَوْف والفَزَع ( النهاية : ج 3 ص 438 ) .