محمد الريشهري
306
كنز الدعاء
الفَضلِ وَالإِنعامِ ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى جَزيلِ جودِكَ ، ونَوافِلِ مَزيدِكَ ، حَمداً جامِعاً لِشُكرِكَ الواجِبِ ، مانِعاً مِن عَذابِكَ الواصِبِ « 1 » ، مُكافِئاً لِما بَذَلتَهُ مِن أقسامِ المَواهِبِ . سَيِّدي ، عَوَّدتَني إسعافي بِكُلِّ ما أسأَ لُكَ ، وإجابَتي إلى تَسهيلِ كُلِّ ما احاوِلُهُ ، وأَ نَا أعتَمِدُكَ في كُلِّ ما يَعرِضُ لي مِنَ الحاجاتِ ، وانزِلُ بِكَ كُلَّ ما يَخطُرُ بِبالي مِنَ الطَّلِباتِ ، واثِقاً بِقَديمِ طَولِكَ ، ومُدِلًاّ بِكَريمِ تَفَضُّلِكَ ، وأَطلُبُ الخَيرَ مِن حَيثُ تَعَوَّدتُهُ ، وأَلتَمِسُ النُّجحَ مِن مَعدِنِهِ الَّذي تَعَرَّفتُهُ ، وأَعلَمُ أنَّكَ لا تَكِلُ اللّاجينَ إلَيكَ إلى غَيرِكَ ، ولا تُخلِي الرّاجينَ لِحُسنِ تَطَوُّلِكَ مِن نَوافِلِ بِرِّكَ . سَيِّدي ، تَتابَعَ مِنكَ البِرُّ وَالعَطاءُ ، فَلَزِمَنِي الشُّكرُ وَالثَّناءُ ، فَما مِن شَيءٍ أنشُرُهُ وأَطويهِ مِن شُكرِكَ ، ولا قَولٍ اعيدُهُ وابديهِ في ذِكرِكَ ، إلّاكُنتَ لَهُ أهلًا ومَحَلًاّ ، وكانَ في جَنبِ مَعروفِكَ مُستَصغَراً مُستَقَلًاّ . سَيِّدي ، أستَزيدُكَ مِن فَوائِدِ النِّعَمِ ، غَيرَ مُستَبطِئٍ مِنكَ فيهِ سَنِيَّ الكَرَمِ ، وأَستَعيذُ بِكَ مِن بَوادِرِ النِّقَمِ ، غَيرَ مُخَيِّلٍ « 2 » في عَدلِكَ خَواطِرَ التُّهَمِ . سَيِّدي ، عَظُمَ قَدرُ مَن أسعَدتَهُ بِاصطِفائِكَ ، وعَدِمَ النَّصرَ مَن أبعَدتَهُ مِن فِنائِكَ . سَيِّدي ، ما أعظَمَ رَوحَ قُلوبِ المُتَوَكِّلينَ عَلَيكَ ، وأَنجَحَ سَعيَ الآمِلينَ لِما لَدَيكَ . سَيِّدي ، أنتَ أنقَذتَ أولِياءَكَ مِن حَيرَةِ الشُّكوكِ ، وأَوصَلتَ إلى نُفوسِهِم حَبَرَةَ « 3 » المُلوكِ ، وزَيَّنتَهُم بِحِليَةِ الوَقارِ وَالهَيبَةِ ، وأَسبَلتَ عَلَيهِم سُتورَ العِصمَةِ وَالتَّوبَةِ ، وسَيَّرتَ هِمَمَهُم في مَلَكوتِ السَّماءِ ، وحَبَوتَهُم بِخَصائِصِ الفَوائِدِ وَالحِباءِ ، وعَقَدتَ عَزائِمَهُم بِحَبلِ مَحَبَّتِكَ ، وآثَرتَ خَواطِرَهُم بِتَحصيلِ مَعرِفَتِكَ ، فَهُم في خِدمَتِكَ مُتَصَرِّفونَ ، وعِندَ نَهيِكَ وأَمرِكَ واقِفونَ ، وبِمُناجاتِكَ آنِسونَ ، ولَكَ بِصِدقِ الإِرادَةِ مُجالِسونَ ، وذلِكَ بِرَأفَةِ تَحَنُّنِكَ
--> ( 1 ) . الواصِبُ : الواجِبُ الثابِتُ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1940 « وصب » ) . ( 2 ) . هكذا في المصدر : وفي نسخ أخرى : « محيل » و « مجيل » . ( 3 ) . الحَبَرة : النِعمة وسِعَةُ العيش ( النهاية : ج 1 ص 327 « حبر » ) .