محمد الريشهري

282

كنز الدعاء

وَالمُكاشَفَةِ يَرتَعونَ ، ومِن حِياضِ المَحَبَّةِ بِكَأسِ المُلاطَفَةِ يَكرَعونَ « 1 » ، وشَرايِعَ المُصافاةِ يَرِدونَ ، قَد كُشِفَ الغِطاءُ عَن أبصارِهِم ، وَانجَلَت ظُلمَةُ الرَّيبِ عَن عَقائِدِهِم مِن ضَمائِرِهِم « 2 » ، وَانتَفَت مُخالَجَةُ الشَّكِّ عَن قُلوبِهِم وسَرائِرِهِم ، وَانشَرَحَت بِتَحقيقِ المَعرِفَةِ صُدورُهُم ، وعَلَت لِسَبقِ السَّعادَةِ فِي الزَّهادَةِ هِمَمُهُم ، وعَذُبَ في مَعينِ المُعامَلَةِ شِربُهُم ، وطابَ في مَجلِسِ الانسِ سِرُّهُم ، وأَمِنَ في مَوطِنِ المَخافَةِ سِربُهُم « 3 » ، وَاطمَأَنَّت بِالرُّجوعِ إلى رَبِّ الأَربابِ أنفُسُهُم ، وتَيَقَّنَت بِالفَوزِ وَالفَلاحِ أرواحُهُم ، وقَرَّت بِالنَّظَرِ إلى مَحبوبِهِم أعيُنُهُم ، وَاستَقَرَّ بِإِدراكِ السُّؤلِ ونَيلِ المَأمولِ قَرارُهُم ، ورَبِحَت في بَيعِ الدُّنيا بِالآخِرَةِ تِجارَتُهُم . إلهي ! ما ألَذَّ خَواطِرَ الإِلهامِ بِذِكرِكَ عَلَى القُلوبِ ، وما أحلَى المَسيرَ إلَيكَ بِالأَوهامِ في مَسالِكِ الغُيوبِ ، وما أطيَبَ طَعمَ حُبِّكَ ، وما أعذَبَ شِربَ قُربِكَ ! فَأَعِذنا مِن طَردِكَ وإبعادِكَ ، وَاجعَلنا مِن أخَصِّ عارِفيكَ ، وأَصلَحِ عِبادِكَ ، وأَصدَقِ طائِعيكَ ، وأَخلَصِ عُبّادِكَ ، يا عَظيمُ يا جَليلُ ، يا كَريمُ يا مُنيلُ ، بِرَحمَتِكَ ومَنِّكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . « 4 » 5 / 20 مُناجاةُ الزّاهِدينَ الف - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام 359 . الإمام عليّ عليه السلام - في طَلَبِ الزُّهدِ عَنِ الدُّنيا - : اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ سَلواً « 5 » عَنِ الدُّنيا ومَقتاً لَها ، فَإِنَّ خَيرَها زَهيدٌ وشَرَّها

--> ( 1 ) . كرع الماء : شرب بفيه ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1563 « كرع » ) . ( 2 ) . في الصحيفة السجاديّة الجامعة ص 417 : « وضمائرهم » . ( 3 ) . السَّرَبُ : الطّريق . ويقال : فلانٌ آمِنُ السَّرَبِ : أي آمِنُ القَلبِ ( انظر : لسان العرب : ج 1 ص 463 و 464 « سرب » ) . ( 4 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 150 نقلًا عن بعض كتب الأصحاب . ( 5 ) . سَلَوتُ عنه : إذا زال عنك محبَّتُهُ ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 424 « سلا » ) .