محمد الريشهري
276
كنز الدعاء
وَالمُكاشَفَةِ يَرتَعونَ ، ومِن حِياضِ المَحَبَّةِ بِكَأسِ المُلاطَفَةِ يَكرَعونَ ، وشَرايِعَ المُصافاةِ يَرِدونَ . « 1 » 352 . عنه عليه السلام - فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ المُحِبّينَ - : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، إلهي ! مَن ذَا الَّذي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنكَ بَدَلًا ، ومَن ذَا الَّذي أنِسَ بِقُربِكَ فَابتَغى عَنكَ حِوَلًا ، إلهي فَاجعَلنا مِمَّنِ اصطَفَيتَهُ لِقُربِكَ ووِلايَتِكَ ، وأَخلَصتَهُ لِوُدِّكَ ومَحَبَّتِكَ ، وشَوَّقتَهُ إلى لِقائِكَ ، ورَضَّيتَهُ بِقَضائِكَ ، ومَنَحتَهُ بِالنَّظَرِ إلى وَجهِكَ ، وحَبَوتَهُ بِرِضاكَ ، وأَعَذتَهُ مِن هَجرِكَ وقِلاكَ « 2 » ، وبَوَّأتَهُ مَقعَدَ الصِّدقِ في جِوارِكَ ، وخَصَصتَهُ بِمَعرِفَتِكَ ، وأَهَّلتَهُ لِعِبادَتِكَ ، وهَيَّمتَهُ « 3 » لِإِرادَتِكَ ، وَاجتَبَيتَهُ لِمُشاهَدَتِكَ ، وأَخلَيتَ وَجهَهُ لَكَ ، وفَرَّغتَ فُؤادَهُ لِحُبِّكَ ، ورَغَّبتَهُ فيما عِندَكَ ، وأَلهَمتَهُ ذِكرَكَ ، وأَوزَعتَهُ شُكرَكَ ، وشَغَلتَهُ بِطاعَتِكَ ، وصَيَّرتَهُ مِن صالِحي بَرِيَّتِكَ ، وَاختَرتَهُ لِمُناجاتِكَ ، وقَطَعتَ عَنهُ كُلَّ شَيءٍ يَقطَعُهُ عَنكَ . اللَّهُمَّ اجعَلنا مِمَّن دَأبُهُمُ الارتِياحُ إلَيكَ وَالحَنينُ ، ودَهرُهُمُ الزَّفرَةُ « 4 » وَالأَنينُ ، جِباهُهُم ساجِدَةٌ لِعَظَمَتِكَ ، وعُيونُهُم ساهِرَةٌ في خِدمَتِكَ ، ودُموعُهُم سائِلَةٌ مِن خَشيَتِكَ ، وقُلوبُهُم مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحَبَّتِكَ ، وأَفئِدَتُهُم مُنخَلِعَةٌ مِن مَهابَتِكَ ، يا مَن أنوارُ قُدسِهِ لِأَبصارِ مُحِبّيهِ رائِقَةٌ ، وسُبُحاتُ وَجهِهِ لِقُلوبِ عارِفيهِ شائِقَةٌ ، يا مُنى قُلوبِ المُشتاقينَ ، ويا غايَةَ آمالِ المُحِبّينَ ، أسأَ لُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَن يُحِبُّكَ وحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يوصِلُني إلى قُربِكَ ، وأَن تَجعَلَكَ أحَبَّ إلَيَّ مِمّا سِواكَ ، وأَن تَجعَلَ حُبّي إيّاكَ قائِداً إلى رِضوانِكَ ، وشَوقي إلَيكَ ذائِداً عَن عِصيانِكَ ، وَامنُن بِالنَّظَرِ إلَيكَ عَلَيَّ ، وَانظُر بِعَينِ الوُدِّ وَالعَطفِ إلَيَّ ، ولا تَصرِف
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 150 نقلًا عن بعض كتب الأصحاب . ( 2 ) . القِلى : البُغضُ ( النهاية : ج 4 ص 105 « قلا » ) . ( 3 ) . الهُيامُ : حالة شبيهة بالجنون تكون للعاشق ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1894 « هيم » ) . ( 4 ) . الزفرةُ : اخراج النَّفَس بعد مدِّه إيّاه ( تاج العروس : ج 6 ص 465 « زفر » ) .