محمد الريشهري
267
كنز الدعاء
وما أوضَحَ الحَقَّ عِندَ مَن هَدَيتَهُ سَبيلَهُ ، إلهي ! فَاسلُك بِنا سُبُلَ الوُصولِ إلَيكَ ، وسَيِّرنا في أقرَبِ الطُّرُقِ لِلوُفودِ عَلَيكَ ، قَرِّب عَلَينَا البَعيدَ ، وسَهِّل عَلَينَا العَسيرَ الشَّديدَ ، وأَلحِقنا بِالعِبادِ الَّذينَ هُم بِالبِدارِ « 1 » إلَيكَ يُسارِعونَ ، وبابَكَ عَلَى الدَّوامِ يَطرُقونَ ، وإيّاكَ فِي اللَّيلِ يَعبُدونَ ، وهُم مِن هَيبَتِكَ مُشفِقونَ . الَّذينَ صَفَّيتَ لَهُمُ المَشارِبَ ، وبَلَّغتَهُمُ الرَّغائِبَ ، وأَنجَحتَ لَهُمُ المَطالِبَ ، وقَضَيتَ لَهُم مِن وَصلِكَ « 2 » المَآرِبَ « 3 » ، ومَلَأتَ لَهُم ضَمائِرَهُم مِن حُبِّكَ ، ورَوَّيتَهُم مِن صافي شِربِكَ ، فَبِكَ إلى لَذيذِ مُناجاتِكَ وَصَلوا ، ومِنكَ أقصى مَقاصِدِهِم حَصَّلوا ، فَيا مَن هُوَ عَلَى المُقبِلينَ عَلَيهِ مُقبِلٌ ، وبِالعَطفِ عَلَيهِم عائِدٌ مُفضِلٌ ، وبِالغافِلينَ عَن ذِكرِهِ رَحيمٌ رَؤُوفٌ ، وبِجَذبِهِم إلى بابِهِ وَدودٌ عَطوفٌ ، أسأَ لُكَ أن تَجعَلَني مِن أوفَرِهِم مِنكَ حَظّاً ، وأَعلاهُم عِندَكَ مَنزِلًا ، وأَجزَلِهِم مِن وُدِّكَ قِسماً ، وأَفضَلِهِم في مَعرِفَتِكَ نَصيباً ، فَقَدِ انقَطَعَت إلَيكَ هِمَّتي ، وَانصَرَفَت نَحوَكَ رَغبَتي . فَأَنتَ لا غَيرُكَ مُرادي ، ولَكَ لا لِسِواكَ سَهَري وسُهادي ، ولِقاؤُكَ قُرَّةُ عَيني ، ووَصلُكَ مُنى نَفسي ، وإلَيكَ شَوقي ، وفي مَحَبَّتِكَ وَلَهي ، وإلى هَواكَ صَبابَتي « 4 » ، ورِضاكَ بُغيَتي ، ورُؤيَتُكَ حاجَتي ، وجِوارُكَ طَلِبَتي ، وقُربُكَ غايَةُ سُؤلي ، وفي مُناجاتِكَ انسي وراحَتي ، وعِندَكَ دَواءُ عِلَّتي وشِفاءُ غُلَّتي ، وبَردُ لَوعَتي وكَشفُ كُربَتي ، فَكُن أنيسي في وَحشَتي ، ومُقيلَ عَثرَتي ، وغافِرَ زَلَّتي ، وقابِلَ تَوبَتي ، ومُجيبَ دَعوَتي ، ووَلِيَّ عِصمَتي ، ومُغنِيَ فاقَتي ، ولا تَقطَعني عَنكَ ، ولا تُبعِدني مِنكَ ، يا نَعيمي وجَنَّتي ، ويا دُنيايَ وآخِرَتي . « 5 »
--> ( 1 ) . بادَرَ الشيءَ مُبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ : عاجَلَهُ ( لسان العرب : ج 4 ص 48 « بدر » ) . ( 2 ) . في الصحيفة السجادية الجامعة : « مِن فَضلِكَ » . ( 3 ) . مآرب : أي حوائج ( مجمع البحرين : ج 1 ص 36 « أرب » ) . ( 4 ) . الصبابة : لوعة العشق وحرارته ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1002 « صبب » ) . ( 5 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 147 نقلًا عن بعض كتب الأصحاب .