محمد الريشهري

233

كنز الدعاء

عَلَيها عُيونُ مَسائِلي . إلهي ! فَأَفِض بِسَجلٍ مِن سِجالِكَ عَلى عَبدٍ بائِسٍ قَد أتلَفَهُ الظَّمَأُ ، وأَحاطَ بِخَيطِ جِيدِهِ كَلالُ الوَنى « 1 » . إلهي ! أدعوكَ دُعاءَ مَن لَم يَرجُ غَيرَكَ بِدُعائِهِ ، وأَرجوكَ رَجاءَ مَن لَم يَقصِد غَيرَكَ بِرَجائِهِ . إلهي ! كَيفَ أرُدُّ عارِضَ تَطَلُّعي إلى نَوالِكَ ، وإنَّما أنا فِي استِرزاقي لِهذَا البَدَنِ أحَدُ عِيالِكَ . . . إلهي ! كَيفَ يَنقُلُ بِنَا اليَأسُ إلَى الإِمساكِ عَمّا لَهِجنا بِطِلابِهِ ، وقَدِ ادَّرَعنا مِن تَأميلِنا إيّاكَ أسبَغَ أثوابِهِ . إلهي ! إذا هَزَّتِ الرَّهبَةُ أفنانَ مَخافَتِنَا انقَلَعَت مِنَ الاصولِ أشجارُها ، وإذا تَنَسَّمَت « 2 » أرواحُ الرَّغبَةِ مِنّا أغصانَ رَجائِنا أينَعَت بِتَلقيحِ البِشارَةِ أثمارُها . إلهي ! إذا تَلَونا مِن صِفاتِكَ شَديدَ العِقابِ أسِفنا ، وإذا تَلَونا مِنهَا الغَفورَ الرَّحيمَ فَرِحنا « 3 » ، فَنَحنُ بَينَ أمرَينِ : فَلا سَخطَتُكَ تُؤمِنُنا ، ولا رَحمَتُكَ تُؤيِسُنا . . . إلهي ! إنَّكَ لَم تَزَل بي بارّاً أيّامَ حَياتي ، فَلا تَقطَع بِرَّكَ عَنّي بَعدَ وَفاتي . إلهي ! كَيفَ أيأَسُ مِن حُسنِ نَظَرِكَ لي بَعدَ مَماتي ، وأَنتَ لَم تُوَلِّني إلَّاالجَميلَ في أيّامِ حَياتي . إلهي ! إنَّ ذُنوبي قَد أخافَتني ، ومَحَبَّتي لَكَ قَد أجارَتني ، فَتَوَلَّ مِن أمري ما أنتَ أهلُهُ ، وعُد بِفَضلِكَ عَلى مَن غَمَرَهُ جَهلُهُ . يا مَن لا تَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ

--> ( 1 ) . الونى : التعب والفتور . ( 2 ) . تَنَسَّمَتْ ريحُها بشيءٍ من نسيمٍ أي هَبَّتْ هُبوباً رُويداً ذات نسيمٍ ( لسان العرب : ج 12 ص 574 « نسم » ) . ( 3 ) . طمعنا ( خ ل ) .