محمد الريشهري
222
كنز الدعاء
إلهَنا وسَيِّدَنا ومَولانا ، لَو بَكَينا حَتّى تَسقُطَ أشفارُنا « 1 » ، وَانتَحَبنا « 2 » حَتّى تَنقَطِعَ أصواتُنا ، وقُمنا حَتّى تَيبَسَ أقدامُنا ، ورَكَعنا حَتّى تَنخَلِعَ أوصالُنا ، وسَجَدنا حَتّى تَتَفَقَّأَ « 3 » أحداقُنا ، وأَكَلنا تُرابَ الأَرضِ طولَ أعمارِنا ، وذَكَرناكَ حَتّى تَكِلَّ ألسِنَتُنا ، مَا استَوجَبنا بِذلِكَ مَحوَ سَيِّئَةٍ مِن سَيِّئاتِنا . « 4 » 278 . مصباح المتهجّد : كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام يَدعو بِهذَا الدُّعاءِ في جَوفِ اللَّيلِ ، إذا هَدَأَتِ العُيونُ : إلهي ! غارَت نُجومُ سَمائِكَ ، ونامَت عُيونُ أنامِكَ ، وهَدَأَت أصواتُ عِبادِكَ وأَنعامِكَ ، غَلَّقَتِ المُلوكُ عَلَيها أبوابَها ، وطافَ عَلَيها حُرّاسُها ، وَاحتَجَبوا عَمَّن يَسأَ لُهُم حاجَةً ، أو يَنتَجِعُ « 5 » مِنهُم فائِدَةً . وأَنتَ إلهي حَيٌّ قَيّومٌ ، لا تَأخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَومٌ ، ولا يَشغَلُكَ شَيءٌ عَن شَيءٍ ، أبوابُ سَمائِكَ لِمَن دَعاكَ مُفَتَّحاتٌ ، وخَزائِنُكَ غَيرُ مُغَلَّقاتٍ ، وأَبوابُ رَحمَتِكَ غَيرُ مَحجوباتٍ ، وفَوائِدُكَ لِمَن سَأَلَكَها غَيرُ مَحظوراتٍ ، بَل هِيَ مَبذولاتٌ . وأَنتَ إلهِي الكَريمُ الَّذي لا تَرُدُّ سائِلًا مِنَ المُؤمِنينَ سَأَلَكَ ، ولا تَحتَجِبُ عَن أحَدٍ مِنهُم أرادَكَ ، لا وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ ، لا تَختَزِلُ « 6 » حَوائِجَهُم دونَكَ ، ولا يَقضيها أحَدٌ غَيرُكَ . إلهي ! وقَد تَراني ووُقوفي وذُلَّ مَقامي بَينَ يَدَيكَ ، وتَعلَمُ سَريرَتي وتَطَّلِعُ عَلى ما في قَلبي ، وما يَصلُحُ بِهِ أمرُ آخِرَتي ودُنيايَ .
--> ( 1 ) . الشُّفر : حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشّعر ( النهاية : ج 2 ص 484 « شفر » ) . ( 2 ) . النحيبُ الانتحابُ : البكاءُ بصوت طويل ومدّ ( النهاية : ج 5 ص 27 « نحب » ) . ( 3 ) . تفقّأت : أي انفلقت وانشقّت ( النهاية : ج 3 ص 461 « فقأ » ) . ( 4 ) . العدد القويّة : ص 320 ح 23 ، بحار الأنوار : ج 94 ص 138 ح 21 ؛ تذكرة الخواص : ص 332 . ( 5 ) . في المصدر : « انتجع » ، وما في المتن أثبت من المصادر الأخرى . وانتجعتَ فلاناً : إذا أتيتَه تَطلب معروفه ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1753 « نجع » ) . ( 6 ) . يختزل : يَقتطِعُ ( النهاية : ج 2 ص 29 « خزل » ) .