محمد الريشهري
162
كنز الدعاء
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِاسمِكَ الَّذي بِهِ تَقومُ السَّماءُ ، وبِهِ تَقومُ الأَرضُ ، وبِهِ تُفَرِّقُ بَينَ الحَقِّ وَالباطِلِ ، وبِهِ تَجمَعُ بَينَ المُتَفَرِّقِ ، وبِهِ تُفَرِّقُ بَينَ المُجتَمِعِ ، وبِهِ أحصَيتَ عَدَدَ الرِّمالِ ، وزِنَةَ الجِبالِ ، وكَيلَ البِحارِ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَجعَلَ لي مِن أمري فَرَجاً . ثُمَّ نَهَضَ ودَخَلَ الطَّوافَ فَقُمنا لِقِيامِهِ حَتَّى انصَرَفَ ، وانسينا أن نَذكُرَ أمرَهُ ، وأَن نَقولَ مَن هُوَ ؟ وأَيُّ شَيءٍ هُوَ ؟ إلَى الغَدِ في ذلِكَ الوَقتِ ، فَخَرَجَ عَلَينا مِنَ الطَّوافِ ، فَقُمنا لَهُ كَقِيامِنا بِالأَمسِ ، وجَلَسَ في مَجلِسِهِ مُتَوَسِّطاً ، فَنَظَرَ يَميناً وشِمالًا وقالَ : أتَدرونَ ما كانَ يَقولُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بَعدَ صَلاةِ الفَريضَةِ ؟ فَقُلنا : وما كانَ يَقولُ ؟ قالَ : كانَ يَقولُ : إلَيكَ رُفِعَتِ الأَصواتُ ودُعِيَتِ الدَّعَواتُ ، ولَكَ عَنَتِ الوُجوهُ ، ولَكَ خَضَعَتِ « 1 » الرِّقابُ ، وإلَيكَ التَّحاكُمُ فِي الأَعمالِ ، يا خَيرَ مَن سُئِلَ ، ويا خَيرَ مَن أعطى ، يا صادِقُ يا بارِئُ ، يا مَن لا يُخلِفُ الميعادَ ، يا مَن أمَرَ بِالدُّعاءِ ووَعَدَ بِالإِجابَةِ ، يا مَن قَالَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » ، يا مَن قَالَ : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ « 3 » ، ويا مَن قَالَ : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 4 » لَبَّيكَ وسَعدَيكَ ، ها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ المُسرِفُ ، وأَنتَ القائِلُ : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . ثُمَّ نَظَرَ يَميناً وشِمالًا بَعدَ هذَا الدُّعاءِ ، فَقالَ : أتَدرونَ ما كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يَقولُ في سَجدَةِ الشُّكرِ ؟ فَقُلنا : وما كانَ يَقولُ ؟ قالَ : كانَ يَقولُ :
--> ( 1 ) . في المصدر : « وضعت » ، وما أثبتناه من المصادر الأخرى . ( 2 ) . غافر : 60 . ( 3 ) . البقرة : 186 . ( 4 ) . الزمر : 53 .