محمد الريشهري

156

كنز الدعاء

ما يَتَجَرَّعُهُ فيكَ مِن مَراراتِ الغَيظِ الجارِحَةِ بِحَواسِّ « 1 » القُلوبِ ، وما يَعتَوِرُهُ « 2 » مِنَ الغُمومِ ، ويَفزَغُ « 3 » عَلَيهِ مِن أحداثِ الخُطوبِ ، ويَشرَقُ بِهِ مِنَ الغُصَصِ الَّتي لا تَبتَلِعُهَا الحُلوقُ ولا تَحنو عَلَيهَا الضُّلوعُ « 4 » مِن نَظرَةٍ إلى أمرٍ مِن أمرِكَ ، ولا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغييرِهِ ورَدِّهِ إلى مَحَبَّتِكَ ، فَاشدُدِ اللَّهُمَّ أزرَهُ بِنَصرِكَ ، وأَطِل باعَهُ فيما قَصُرَ عَنهُ مِن إطرادِ الرّاتِعينَ في حُماكَ ، وزِدهُ في قُوَّتِهِ بَسطَةً مِن تَأييدِكَ ، ولا توحِشنا مِن انسِهِ ، ولا تَختَرِمهُ « 5 » دونَ أمَلِهِ مِنَ الصَّلاحِ الفاشي في أهلِ مِلَّتِهِ ، وَالعَدلِ الظّاهِرِ في امَّتِهِ . اللَّهُمَّ وشَرِّف بِمَا استَقبَلَ بِهِ مِنَ القيامِ بِأَمرِكَ لَدى مَوقِفِ الحِسابِ مُقامَهُ ، وسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً - صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ - بِرُؤيَتِهِ ومَن تَبِعَهُ عَلى دَعوَتِهِ ، وأَجزِل لَهُ عَلى ما رَأيتَهُ قائِماً بِهِ مِن أمرِكَ ثَوابَهُ ، وأَبِنْ قُربَ دُنُوِّهِ مِنكَ في حَياتِهِ « 6 » ، وَارحَمِ استِكانَتَنا مِن بَعدِهِ ، وَاستِخذاءَنا « 7 » لِمَن كُنّا نَقمَعُهُ بِهِ ، إذ أفقَدتَنا وَجهَهُ ، وبَسَطتَ أيدِيَ مَن كُنّا نَبسُطُ أيدِيَنا عَلَيهِ لِنَرُدَّهُ عَن مَعصِيَتِهِ ، وَافتَرَقنا بَعدَ الالفَةِ وَالاجتِماعِ تَحتَ ظِلِّ كَنَفِهِ ، وتَلَهَّفنا عِندَ الفَوتِ عَلى ما أقعَدتَنا عَنهُ مِن نُصرَتِهِ وطَلَبنا مِنَ القِيامِ بِحَقِّ ما لا سَبيلَ لَنا إلى رَجعَتِهِ . وَاجعَلهُ اللَّهُمَّ في أمنٍ مِمّا يُشفَقُ عَلَيهِ مِنهُ ، ورُدَّ عَنهُ مِن سِهامِ المَكايِدِ ما يُوَجِّهُهُ أهلُ الشَّنَآنِ « 8 » إلَيهِ وإلى شُرَكائِهِ في أمرِهِ ومُعاوِنيهِ عَلى طاعَةِ رَبِّهِ ، الَّذينَ جَعَلتَهُم سِلاحَهُ

--> ( 1 ) . بمواسي ( خ . ل ) . ( 2 ) . يَعتَوِرُهُ : أي ينتابه ( انظر : المصباح المنير : ص 437 ) . ( 3 ) . كذا في المصدر ، وفي بحار الأنوار : « ويفرغ » ، والظاهر أنّه الصواب . ( 4 ) . قال الجوهري : فلان أحنى الناس ضلوعاً عليك : أي أشفقهم عليك . وحَنَوتُ عليه : أي عَطَفت ( الصحاح : ج 6 ص 2321 « حنو » ) . وقال العلّامة المجلسي قدس سره : اعلم أنّ من قوله عليه السلام : « واغضب لمن لا ترة له » إلى هنا ، بعض الفقرات إرجاع الضماير فيها إلى الرسول صلى الله عليه وآله أنسب ، وفي بعضها إلى إمام العصر ، ولعلّ الأخير أوفق وإن احتمل التفريق أيضاً ، وبعض الفقرات لا محيص عن حملها على الأخير ( بحار الأنوار : ج 85 ص 255 ) . ( 5 ) . اختَرَمَهُم الدهر وتَخَرَّمَهُم : أي اقتطعهم واستأصلهم ( الصحاح : ج 5 ص 1910 « خرم » ) . ( 6 ) . أبن : أي أظهر للناس قربه منك ( انظر : الصحاح : ج 5 ص 2083 « بين » ) . ( 7 ) . استَخذَيتُ : خَضَعتُ ، وقد يهمز ( الصحاح : ج 6 ص 2326 « خذا » ) . ( 8 ) . الشَّنَآن : البغض ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 465 « شنأ » ) .