محمد الريشهري

148

كنز الدعاء

212 . مُهج الدعوات : ودَعا في قُنوتِهِ : يا مَن تَفَرَّدَ بِالرُّبوبِيَّةِ وتَوَحَّدَ بِالوَحدانِيَّةِ ، يا مَن أضاءَ بِاسمِهِ النَّهارُ ، وأَشرَقَت بِهِ الأَنوارُ ، وأَظلَمَ بِأَمرِهِ حِندِسُ اللَّيلِ ، وهَطَلَ بِغَيثِهِ وابِلُ السَّيلِ ، يا مَن دَعاهُ المُضطَرّونَ فَأَجابَهُم ، ولَجَأَ إلَيهِ الخائِفونَ فَآمَنَهُم ، وعَبَدَهُ الطّائِعونَ فَشَكَرَهُم ، وحَمِدَهُ الشّاكِرونَ فَأَثابَهُم ، ما أجَلَّ شَأنَكَ ، وأَعلى سُلطانَكَ ، وأَنفَذَ أحكامَكَ ! أنتَ الخالِقُ بِغَيرِ تَكَلُّفٍ ، وَالقاضي بِغَيرِ تَحَيُّفٍ ، حُجَّتُكَ البالِغَةُ ، وكَلِمَتُكَ الدّامِغَةُ . بِكَ اعتَصَمتُ وتَعَوَّذتُ مِن نَفَثاتِ العَنَدَةِ ، ورَصَداتِ المُلحِدَةِ ، الَّذينَ ألحَدوا في أسمائِكَ ، ورَصَدوا بِالمَكارِهِ لِأَولِيائِكَ ، وأَعانوا عَلى قَتلِ أنبِيائِكَ وأَصفِيائِكَ ، وقَصَدوا لِإِطفاءِ نورِكَ بِإِذاعَةِ سِرِّكَ ، وكَذَّبوا رُسُلَكَ ، وصَدّوا عَن آياتِكَ ، وَاتَّخَذوا مِن دونِكَ ودونِ رَسولِكَ ودونِ المُؤمِنينَ وَليجَةً رَغبَةً عَنكَ ، وعَبَدوا طَواغيتَهُم وجَوابيتَهُم بَدَلًا مِنكَ ، فَمَنَنتَ عَلى أولِيائِكَ بِعَظيمِ نَعمائِكَ ، وجُدتَ عَلَيهِم بِكَريمِ آلائِكَ ، وأَتمَمتَ لَهُم ما أولَيتَهُم بِحُسنِ جَزائِكَ ، حِفظاً لَهُم مِن مُعانَدَةِ الرُّسُلِ وضَلالِ السُّبُلِ ، وصَدَقَت لَهُم بِالعُهودِ ألسِنَةُ الإِجابَةِ ، وخَشَعَت لَكَ بِالعُقودِ قُلوبُ الإِنابَةِ . أسأَ لُكَ اللَّهُمَّ بِاسمِكَ الَّذي خَشَعَت لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ ، وأَحيَيتَ بِهِ مَواتَ الأَشياءِ ، وأَمَتَّ بِهِ جَميعَ الأَحياءِ ، وجَمَعتَ بِهِ كُلَّ مُتَفَرِّقٍ ، وفَرَّقتَ بِهِ كُلَّ مُجتَمِعٍ ، وأَتمَمتَ بِهِ الكَلِماتِ ، وأَرَيتَ بِهِ كُبرَى الآياتِ ، وتُبتَ بِهِ عَلَى التَّوّابينَ ، وأَخسَرتَ بِهِ عَمَلَ المُفسِدينَ فَجَعَلتَ عَمَلَهُم هَباءً مَنثوراً ، وتَبَّرتَهُم تَتبيراً ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَجعَلَ شيعَتي مِنَ الَّذينَ حُمِّلوا فَصَدَّقوا ، وَاستُنطِقوا فَنَطَقوا ، آمِنينَ مَأمونينَ . اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ لَهُم تَوفيقَ أهلِ الهُدى ، وأَعمالَ أهلِ اليَقينِ ، ومُناصَحَةَ أهلِ التَّوبَةِ ، وعَزمَ أهلِ الصَّبرِ ، وتَقِيَّةَ أهلِ الوَرَعِ ، وكِتمانَ الصِّدّيقينَ ، حَتّى يَخافوكَ اللَّهُمَّ مَخافَةً تَحجُزُهُم عَن مَعاصيكَ ، وحَتّى يَعمَلوا بِطاعَتِكَ لِيَنالوا كَرامَتَكَ ، وحَتّى يُناصِحوا لَكَ وفيكَ خَوفاً مِنكَ ، وحَتّى يُخلِصوا لَكَ النَّصيحَةَ فِي التَّوبَةِ حُبّاً لَكَ ، فَتوجِبَ لَهُم