محمد الريشهري
100
كنز الدعاء
إلهي ! دَرَسَتِ « 1 » الآمالُ ، وتَغَيَّرَتِ الأَحوالُ ، وكَذَبَتِ الأَلسُنُ ، واخلِفَتِ العِداةُ « 2 » إلّا عِدَتُكَ ، فَإِنَّك وَعَدتَ مَغفِرَةً وفَضلًا ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَعطِني مِن فَضلِكَ ، وأَعِذني مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، سُبحانَكَ وبِحَمدِكَ ، ما أعظَمَكَ وأَحلَمَكَ وأَكرَمَكَ ! وَسِعَ بِفَضلِكَ حِلمُكَ تَمَرُّدَ المُستَكبِرينَ ، وَاستَغرَقَت نِعمَتُكَ شُكرَ الشّاكِرينَ ، وعَظُمَ حِلمُكَ عَن إحصاءِ المُحصينَ ، وجَلَّ طَولُكَ « 3 » عَن وَصفِ الواصِفينَ ، كَيفَ - لَولا فَضلُكَ - حَلُمتَ عَمَّن خَلَقتَهُ مِن نُطفَةٍ ولَم يَكُ شَيئاً ، فَرَبَّيتَهُ بِطيبِ رِزقِكَ ، وأَنشَأتَهُ في تَواتُرِ نِعمَتِكَ ، ومَكَّنتَ لَهُ في مِهادِ أرضِكَ ، ودَعَوتَهُ إلى طاعَتِكَ ، فَاستَنجَدَ عَلى عِصيانِكَ بِإِحسانِكَ ، وجَحَدَكَ وعَبَدَ غَيرَكَ في سُلطانِكَ . كَيف - لَولا حِلمُكَ - أمهَلتَني وقَد شَمَلتَني بِسِترِكَ ، وأَكرَمتَني بِمَعرِفَتِكَ ، وأَطلَقتَ لِساني بِشُكرِكَ ، وهَدَيتَنِي السَّبيلَ إلى طاعَتِكَ ، وسَهَّلتَنِي المَسلَكَ إلى كَرامَتِكَ ، وأَحضَرتَني سَبيلَ قُربَتِكَ ، فَكانَ جَزاؤُكَ مِنّي أن كافَأتُكَ عَنِ الإِحسانِ بِالإِساءَةِ ، حَريصاً عَلى ما أسخَطَكَ ، مُتَنَقِّلًا فيما أستَحِقُّ بِهِ المَزيدَ مِن نَقِمَتِكَ ، سَريعاً إلى ما أبعَدَ مِن رِضاكَ ، مُغتَبِطاً بِغِرَّةِ « 4 » الأَمَلِ ، مُعرِضاً عَن زَواجِرِ الأَجَلِ ، لَم يَقنَعني « 5 » حِلمُكَ عَنّي ، وقَد أتاني تَوَعُّدُكَ بِأَخذِ القُوَّةِ مِنّي ، حَتّى دَعَوتُكَ عَلى عَظيمِ الخَطيئَةِ أستَزيدُكَ فِي نِعمَتِكَ ، غَيرَ مُتَأَهِّبٍ لِما قَد أشرَفتُ عَلَيهِ مِن نَقِمَتِكَ ، مُستَبطِئاً لِمَزيدِكَ ، ومُتَسَخِّطاً لِمَيسورِ رِزقِكَ ، مُقتَضِياً جَوائِزَكَ بِعَمَلِ الفُجّارِ ، كَالمُراصِدِ رَحمَتَكَ بِعَمَلِ الأَبرارِ مُجتَهِداً ، أتَمَنّى عَلَيكَ العَظائِمَ كَالمُدِلِّ الآمِنِ مِن قِصاصِ الجَرائِمِ ، فَإِنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، مُصيبَةٌ عَظُمَ
--> ( 1 ) . دَرَس الشيء : عَفا ( لسان العرب : ج 6 ص 79 « درس » ) . ( 2 ) . العِدَةُ : ما أعددتَهُ لحوادث الدهر من المال أو السلاح ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1173 « عدد » ) . ( 3 ) . الطَولُ : أي الفَضلُ والسِعَةُ ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1125 « طول » ) . ( 4 ) . في المصدر : « بعزّة » ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار . ( 5 ) . في بحار الأنوار : « ينفعني » بدل « يقنعني » .