علي الأحمدي الميانجي

98

في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر

غيرهم ، واختصاص علم الدين وعلم القرآن بأجمعه بهم عليهم السلام ، وعدم جواز الإفتاء في الأحكام وتفسير الكتاب لغيرهم ، وانّ المرجع الوحيد في المسائل الدينيّة اصولًا وفروعاً هو أهل البيت عليهم السلام كما نستفيد ذلك من قوله صلى الله عليه وآله : « لَن يَفتَرِقا » ؛ لأنّ معنى عدم افتراق الكتاب عنهم : أنّ الكتاب لو افترق عنهم لا ينطق ولا يدرك معناه ، لأنّ كلّ آية من الآيات اختُلف في معناها بين وجهين أو وجوه ، فكيف يهتدى به ، وكيف يكون بياناً لكلّ شيء ديني ، مع أنّ اللَّه تعالى قال : « ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » « 1 » ، فلا يجوز تفسيره إلّاببيان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو من عيّنه لذلك ، كما أنّ معنى عدم افتراقهم عن الكتاب : أنّهم لا يقولون ، ولا يعملون ، ولا يقرّرون ، ولا يقدّمون ، ولا يحجمون ، إلّاما قاله الكتاب ، ولا يصدر منهم خلاف الكتاب عمداً وسهواً ونسياناً ، وهو العصمة من العصيان والخلاف عمداً وسهواً ونسياناً وجهلًا . ونهى عن تعليم أهل البيت عليهم السلام ؛ وعلّل ذلك بأنّ أهل البيت عليهم السلام أعلم الامّة ، كما في بعض النصوص : فَلا تَسبِقوهُم فَتَهلِكوا ، ولا تُعَلِّموهُم ؛ فَإِنَّهُم أعلَمُ مِنكُم . الثامن : قوله صلى الله عليه وآله : « إنَّهُم لَن يُخرِجوكُم مِن بابِ هُدًى ، ولَن يُدخِلوكُم في بابِ ضَلالَةٍ « 2 » ؛ أحلَمُ الناسِ صِغاراً ، وأعلَمُ الناسِ كِباراً » . « 3 » دليل آخر على عصمتهم عليهم السلام ، وقد وقعت هذه الجملة في أحاديث اخر . تذكار هذا كلّه ما استفيد من الحديث الشريف على نقله من طرق أهل السنّة والشيعة ، ولا بأس بالإشارة إلى ما في طرق أصحابنا عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام من المطالب : في رواية إكمال الدين ، « 4 » وإثبات الهداة ، « 5 » وكتاب سليم ، « 6 » والغيبة للنعمانيّ ، « 7 » والاحتجاج « 8 » كلّهم عن سليم - مع اختلاف يسير - : قام عمر بن الخطّاب - وهو شبه المغضب - فقال : يا رسول اللَّه ، أكلّ أهل بيتك ؟ قال : « لا ،

--> ( 1 ) . القيامة : 19 . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 287 ح 1 عن أبي بصير . ( 3 ) . كمال الدين : ص 254 ح 3 . ( 4 ) . إكمال الدين : ص 279 ح 25 . ( 5 ) . إثبات الهداة : ج 1 . ( 6 ) . كتاب سليم بن قيس : ص 201 و 300 . ( 7 ) . الغيبة للنعماني : ص 78 ح 8 . ( 8 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 217 .