علي الأحمدي الميانجي

33

في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر

27 . عَمَّار بن ياسِر ( كان في المناشدة ) « 1 »

--> ( 1 ) . عمّار بن ياسر بن عامر المَذْحِجيّ ، أبو اليقظان ، وامّه سميّة ، وهي أوّل من استشهد في سبيل اللَّه . من السابقين إلى الإيمان والهجرة ، ومن الثابتين الراسخين في العقيدة ؛ فقد تحمّل تعذيب المشركين مع أبوَيه منذ الأيّام الأولى لبزوغ شمس الإسلام ، ولم يداخله ريب في طريق الحقّ لحظةً واحدةً ( الطبقات الكبرى : ج 3 ص 246 وص 249 ، أنساب الأشراف : ج 1 ص 180 - 182 ؛ الجمل : ص 102 الرقم 1 ) . شهد له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأنّه يزول مع الحقّ ، وأنّه الطيّب المطيَّب ، وأنّه مُلئ إيماناً ، وأكّد أنّ النار لا تمسّه أبداً ، وهو ممّن حرس - بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - « خلافة الحقّ » و « حقّ الخلافة » ، ولم يَنكُب عن الصراط المستقيم قطّ ( الخصال : ص 464 ح 4 وص 607 ح 9 ) ، وصلّى مع أمير المؤمنين عليه السلام على جنازة السيّدة المطهّرة فاطمة الزهراء عليها السلام ( الخصال : ص 361 ح 50 ، رجال الكشّي : ج 1 ص 34 الرقم 13 ) ، وظلّ ملازماً للإمام صلوات اللَّه عليه . ولي الكوفة مدّةً في عهد عمر ( المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 438 ح 5663 ) ، وكان قائداً للجيوش في فتح بعض الأقاليم ( تاريخ الطبري : ج 4 ص 41 وص 90 وص 138 ) ، ولمّا حكم عثمان كان من المعارضين له بجدٍّ ( الطبقات الكبرى : ج 3 ص 260 ، أنساب الأشراف : ج 1 ص 197 وج 6 ص 162 ) . وانتقد سيرته مراراً ، حتّى همّ بنفيه إلى الربذة لولا تدخّل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ حال دون تحقيق هدفه ( أنساب الأشراف : ج 6 ص 169 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 173 ) . ضُرب بأمر عثمان لصراحته ، وفعل به ذلك أيضاً عثمان نفسه ، وظلّ يعاني من آثار ذلك الضرب إلى آخر عمره ( أنساب الأشراف : ج 6 ص 161 - 163 ، الفتوح : ج 2 ص 373 ) . وكان لاشتراكه الفعّال في حرب الجمل وتصدّيه لقيادة الخيّالة في جيش الإمام عليه السلام مظهر عظيم ، كما تولّى في صفّين قيادة رجّالة الكوفة والقرّاء ( وقعة صفّين : ص 208 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 11 و 15 ) . تحدّث مع عمرو بن العاص وأمثاله من مناوئي الإمام عليه السلام في غير موطن ، وكشف الحقّ بمنطقه البليغ واستدلالاته الرصينة ( وقعة صفّين : ص 319 و 320 وص 336 - 339 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 39 ) . وفي صفّين استُشهد هذا الصحابيّ الجليل ، فتحقّقت بذلك النبوءة العظيمة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ إذ كان قد خاطبه قائلًا : « تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ » . وكان له من العمر إبّان استشهاده ثلاث وتسعون سنة ( المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 436 ح 5657 ، التاريخ الكبير : ج 7 ص 25 الرقم 107 ) . نُقل الخبر الغيبيّ الّذي أدلى به النبيّ صلى الله عليه وآله حول قتل الفئة الباغية عمّار بن ياسر بألفاظ متشابهة وطرق متعدّدة . وكان الناس ينظرون إلى عمّار بوصفه المقياس في تمييز الحقّ والباطل . ( صحيح البخاري : ج 3 ص 1035 ح 2657 ) .