علي الأحمدي الميانجي
22
في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر
6 . امّ سَلَمَةَ رحمه الله امّ المؤمنين « 1 » 7 . أبوذَرّ الغِفَارِي « 2 »
--> ( 1 ) . امّ سلمة بنت أبي اميّة ، زوجة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( رجال الطوسي : ص 52 الرقم 234 ) ، كانت قَبل النبيّ صلى الله عليه وآله عند أبي سلمة فولدت له سلمة وعمر ودرة وزينب ، ثمّ مات وتزوّجها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهي أفضل أزواجه بعد خديجة الكبرى بنت خويلد ، فاضلة ، عارفة ، جليلة ، كثيرة الرواية ، عظيمة القدر . واختُلف في اسمها ، والصواب هو هند بنت أبي اميّة بن المغيرة ، وعليه جماعة من العلماء ، وامّها عاتكة بنت عبد المطّلب . قال الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ الكُتُبَ كانَتْ عِندَ عليٍّ عليه السلام ، فلَمَّا صَارَ إلى العِراق اسْتَوْدَعَ الكُتُبَ امَّ سَلَمَة ، فلمَّا مَضَى عليٌّ كانَتْ عند الحَسن عليه السلام . . . ( بصائر الدرجات : ص 182 ح 1 ) . قال ابن حبّان : ماتت في آخر سنة إحدى وستّين بعد ما جاءها الخبر بقتل الحسين بن عليّ عليه السلام ، وقيل في أوّل عهد يزيد بن معاوية سنة ستّين ، وقيل سنة تسع وخمسين ، ودفنت بالبقيع ، وكان عمرها أربعاً وثمانين سنة . ( الطبقات الكبرى : ج 8 ص 86 ، الاستيعاب : ج 4 ص 405 ، الإصابة : ج 4 ص 408 الرقم 1092 ، تهذيب التهذيب : ج 12 ص 456 الرقم 2905 ) . ( 2 ) . أبو ذرّ الغفاري وقد اختلف في اسمه ونَسَبه اختلافاً كثيراً ، ولكنّه مشهور بكنيته ولقبه . أحد أجلّاء الصحابة ، والسابقين إلى الإيمان ، والثابتين على الصراط المستقيم ( سِيَر أعلام النبلاء : ج 2 ص 46 الرقم 10 ) . كان موحِّداً قبل الإسلام ، وترفّع عن عبادة الأصنام ( الطبقات الكبرى : ج 4 ص 222 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 158 الرقم 26 ) . جاء إلى مكّة قادماً من البادية ، واعتنق دين الحقّ بكلّ وجوده ، وسمع القرآن . عدّ رابع ( من أسلم أو خامسهم المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 385 ح 5459 ، الطبقات الكبرى : ج 4 ص 224 ) . واشتهر بإعلانه إسلامَه ، واعتقاده بالدين الجديد ، وتقصّيه الحقّ منذ يومه الأوّل ( الطبقات الكبرى : ج 4 ص 225 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 158 الرقم 26 ) . وكان فريداً فذّاً في صدقه وصراحة لهجته ، حتّى قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ ومَا أَقَلّتِ الغَبرَاءُ عَلَى رَجُلٍ أَصدَقَ لَهجَةً مِن أَبي ذَرّ » ( المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 385 ح 5461 ، الطبقات الكبرى : ج 4 ص 228 ) . لم يصبر على إسراف الخليفة الثالث وتبذيره وعطاياه الشاذّة ، فانتفض ثائراً صارخاً ضدّها ، ولم يتحمّل التحريف الّذي افتعلوه لدعم تلك المناقب المصطنعة ، وقدح في الخليفة ، واستنكر توجيه كَعب الأحبار لأعماله وممارساته . فقام الخليفة بنفيه إلى الشام الّتي كانت حديثة عهدٍ بالإسلام ، غيرَ مُلمّةٍ بثقافته ( أنساب الأشراف : ج 6 ص 166 ، مروج الذهب : ج 2 ص 349 ، شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 256 ح 130 ) . ولم يُطِقه معاوية أيضاً ( أنساب الأشراف : ج 6 ص 167 ، شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 256 ح 130 ؛ الشافي : ج 4 ص 294 ) . فكتب إلى عثمان يخبره باضطراب الشام عليه إذا بقي فيها أبو ذَرّ ، فأمر بردّه إلى المدينة ( الطبقات الكبرى : ج 4 ص 226 ؛ الأمالي للمفيد : ص 162 ح 4 ) ، وأرجعوه إليها على أسوأ حال . وقدم أبو ذَرّ المدينة ، ووجد سياسة عثمان على حالها ، فعاد أبو ذرّ إلى طريقته . ولمّا لم يُجْدِ الترغيب والترهيب معه ، غيّرت الحكومة أسلوبها معه ، وما هو إلّاالإبعاد ، لكنّه هذه المرَّة إلى الرَّبَذة ( الكافي : ج 8 ص 206 ح 251 ؛ أنساب الأشراف : ج 6 ص 167 ، الطبقات الكبرى : ج 4 ص 227 ) ، وهي صحراء قاحلة حارقة ، وأصدر عثمان تعاليمه بمنع مشايعته ( مروج الذهب : ج 2 ص 351 ؛ الأمالي للمفيد : ص 165 ح 4 ) ، . ولم يتحمّل أمير المؤمنين عليه السلام هذه الأوامر ، فخرج مع أبنائه وعددٍ من الصحابة لتوديعه ( الكافي : ج 8 ص 206 ح 251 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 172 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 350 ) . وله كلام عظيم خاطبه به وبيّن فيه ظُلامته ( الكافي : ج 8 ص 206 ح 251 ، نهج البلاغة : الخطبة 130 ) . وتكلّم من كان معه أيضاً ؛ ليعلم الناس أنّ الَّذي أبعد هذا الصحابيّ الجليل إلى الرَّبَذَة هو قول الحقّ ، لا غير ( الكافي : ج 8 ص 207 ح 251 ، وراجع شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 253 ح 130 ) . توفّي أبو ذَرّ سنة 32 هبالربذة ( المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 381 ح 5451 ، رجال الطوسي : ص 32 الرقم 143 ) ، وتحقّقت نبوءة النبيّ صلى الله عليه وآله في أبي ذرّ حيث قال صلى الله عليه وآله : « يَرحَم اللَّهُ أبا ذَرّ ، يَعِيشُ وحدَهُ ، ويَمُوتُ وَحدَهُ ، ويُحْشَرُ وَحدَهُ » ( الإصابة : ج 7 ص 109 الرقم 9877 ، المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 53 ح 4373 ) .