علي الأحمدي الميانجي
19
في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر
مَقبوضٌ ) ، « 1 » وقَد قَدَّمتُ إلَيكُمُ القَولَ مَعذِرَةً إلَيكُم ، ألا إنّي مُخَلِّفٌ فيكُم كِتابَ رَبّي عز وجل وعِترَتي أهلَ بَيتي . ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَرَفَعَها فَقالَ : هذا عَلِيٌّ مَعَ القُرآنِ ، وَالقُرآنُ مَعَ عَلِيٍّ ، لا يَفتَرِقانِ حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ ، فَأَسأَلَهُما ما خُلِّفتُ فيهِما » . « 2 » هذا ما نقلناه من « حديث الغدير » جمعاً بين الروايات المختلفة لفظاً المتّفقةٍ المتواترة معنى ، والطرق المروية لهذا الحديث لعلّها تبلغ ستّين طريقاً أو أكثر ، وكلّها متّفقة على نقل لفظي الكتاب والعترة ، أو أهل بيتي ، أو هما معاً وهو الأكثر - وإن اختلفت في نقل سائر الألفاظ صدراً وذيلًا . قال ابن حجر في الصواعق - في قصّة الغدير - : إنّه حديث صحيح لا مرية فيه ، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد ، وطرقه كثيرة جدّاً ، ومِن ثَمَّ رواه ستّة عشر صحابيّاً ، وفي رواية لأحمد أنّه سمعه من النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثون صحابياً ، وشهدوا به لِعليّ لمّا نوزع أيّام خلافته كما مرّ وسيأتي « 3 » ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ، ولا التفات لمن قدح في صحّته ولا لمن ردّه « 4 » . وقال ابن حجر - بعد نقل الحديث - : وسنده لا بأس به ، وفي رواية أنّ ذلك كان في حجّة الوداع ، وفي أخرى مثله ؛ يعني : « كتابُ اللَّه كسفينةِ نوح ، مَن رَكِبها نجا ، ومَثَلهم - أيأهل بيته - كَمَثَلِ بابِ حِطَّةٍ ، مَن دخَله غُفرَت له الذنوب » . وذِكر ابن الجوزي لذلك في العلل المتناهية وهم أو غفلة عن
--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 121 ، ح 112 ، التحصين : ص 598 . ( 2 ) . الصواعق المحرقة : ص 126 ؛ الأمالي للطوسي : ص 478 ح 1045 عن امّ سلمة وزاد فيه « خليفتان بصيران » بعد « مع عليّ » . ( 3 ) . سيأتي الإشارة إلى حديث المناشدة يوم الشورى ، وفي أيّام خلافته بالكوفة ، وفي زمن عثمان بالمدينة ، وفي كلّ منها كان في الجمع عدّة كثيرة من الصحابة ، وقد أشار إلى المناشدة في الرحبة بالعراق في الصواعق ( ص 41 ) ، وفي مجمع البيان ( ج 1 ) ؛ وصحّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله من رواية العامّ والخاصّ ، وفي الوسائل ( ج 3 ) ، وقد تواتر بين العامّة والخاصّة عن النّبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنّي تارك . . . ( 4 ) . الصواعق المحرقة : ص 42 .