حسين الحسيني البيرجندي

96

غريب الحديث في بحار الأنوار

* ومنه في زيارة عاشوراء : « عجِّل فرجنا بالقائم عليه السلام واجعله لنا رِدْءاً » : 98 / 311 . ردح : عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ من ورائكم اموراً متماحلة رُدُحاً » : 41 / 317 . المُتماحلةُ : المُتطَاولة . والرُّدُح : الثقيلة العظيمة ، واحدها رَداح ، يعني الفِتَن ( المجلسي : 41 / 318 ) . ردد : عن أمير المؤمنين عليه السلام في صفته صلى الله عليه وآله : « لم يكن بالطويل المُمَغِّط ولا القَصير المُتَردِّدِ » : 16 / 190 . أي المُتنَاهي في القِصَر ، كأ نّه ترَدّد بعضُ خَلقه على بعض ، وتَداخَلَت أجزاؤُه ( النهاية ) . * وفي الحديث القدسيّ : « ما تردّدتُ في شيء أنا فاعله كتردّدي في موت عبديَ المؤمن ؛ إنّني لأُحبّ لقاءه ويكره الموت » : 64 / 154 . هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بين الفريقين ، ومن المعلوم أنَّه لم يرد التردُّد المعهود من الخلق في الأمور التي يقصدونها فيتردَّدون في إمضائها ، إمّا لجهلهم بعواقبها ، أو لقلّة ثقتهم بالتمكّن منها لمانع ونحوه ، ولهذا قال : « أنا فاعله » أي لا محالة أنا أفعله لحتم القضاء بفعله ، أو المراد به : التردُّد في التقديم والتأخير لا في أصل الفعل . وعلى التقديرين فلابدَّ فيه من تأويل ، وفيه وجوه عند الخاصّة والعامّة ؛ أمّا عند الخاصّة فثلاثة : الأوّل : أنَّ في الكلام إضماراً ، والتقدير لو جاز عليَّ التردُّد ما تردَّدت في شيء كتردُّدي في وفاة المؤمن . الثاني : أنَّه لَمّا جرت العادة بأن يتردَّد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقّره كالصّديق ، وأن لا يتردَّد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة كالعدوِّ ، بل يوقعها من غير تردُّد وتأمّل ، صحَّ أن يعبّر عن توقير الشخص واحترامه بالتردُّد ، وعن إذلاله واحتقاره بعدمه ، فالمعنى ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن وحرمته ، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيليّة . الثالث : أنَّه ورد من طريق الخاصّة والعامّة أنَّ اللَّه سبحانه يُظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللّطف والكرامة والبشارة بالجنّة ما يزيل عنه كراهة الموت ، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقلُّ تأذّيه به ، ويصير راضياً بنزوله ، وراغباً في حصوله ،