حسين الحسيني البيرجندي
104
غريب الحديث في بحار الأنوار
بدا : في الدعاء : « أنت . . . المحيي المميت البَدِيء » : 84 / 78 . البَدِيّ - بالتشديد - : الأوّل ، ومنه قولهم : افعل هذا بادِيَ بَدِيٍّ ؛ أي أوّل كلّ شيء ( النهاية ) . * وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « مَنْ بَدا جَفا » : 62 / 282 . أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب ( النهاية ) . * وعنه صلى الله عليه وآله لأبي ذر : « ابدُ فيها ، فَبَدا فيها » : 81 / 232 . * ومنه في الاستسقاء : « واسقِ بَدْونا وحَضَرنا حتّى تُرخِص به أسعارنا » : 88 / 322 . البدو : البادية . * ومنه في الحِلْف : « هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضِرها وبادِيها » : 33 / 523 . * وعن الرضا عليه السلام : « ما بعث اللَّه نبيّاً قطّ إلّابتحريم الخمر ، وأن يُقِرّ له بالبَداء » : 4 / 108 . قال الصدوق رحمه الله : ليس البَداء كما تظنّه جهّال النّاس بأ نّه بَداء ندامة - تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً - ولكن يجب علينا أن نُقِرّ للَّهعزّوجلّ بأنّ له البداء ، معناه أنّ له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ، ثمّ يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر بأمر ثمّ ينهى عن مثله ، أو ينهى عن شيء ثمّ يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك مثل نسخ الشرائع ، وتحويل القبلة ، وعدّة المتوفّى عنها زوجها . ولا يأمر اللَّه عباده بأمر في وقت مّا إلّاوهو يعلم أنّ الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أنّ في وقتٍ آخرَ الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمن أقرّ للَّهعزّوجلّ بأنّ له أن يفعل ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء كيف يشاء فقد أقرّ بالبَداء ، وما عُظّم اللَّه عزّوجلّ بشيء أفضل من الإقرار بأنّ له الخلق والأمر ، والتقديم والتأخير ، وإثبات ما لم يكن ، ومحو ما قد كان . والبَداء هو ردّ على اليهود ؛ لأنّهم قالوا : إنّ اللَّه قد فرغ من الأمر ، فقلنا : إنّ اللَّه كلّ يوم في شأن ؛ يحيي ويميت ، ويرزق ، ويفعل ما يشاء . والبَداء ليس من ندامة وإنّما هو ظهور أمر ، تقول العرب : بَدا لي شخص في طريقي ؛ أي ظهر ، وقال اللَّه عزّوجلّ : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ؛ أي ظهر لهم ، ومتى ظهر للَّه - تعالى ذِكرُه - من عبدٍ صلةٌ لرحِمه زاد في عمره ، ومتى ظهر له قطيعة رحم نقَص من عمره ، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره ، ومتى ظهر له منه التعفّف عن الزنا زاد في