علي الأحمدي الميانجي
93
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
القيام ، وأوّل الحصرين هو الذي يدلّ عليه ، كون القيّوم في الآية خبراً بعد خبر للَّه ( اللَّه القيّوم ) ، والحصر هو الذي تدلّ عليه الجملة التالية ، أعني قوله : « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » . وقد ظهر من هذا البيان أنّ اسم القيّوم أُمّ الأسماء الإضافية الثابتة له تعالى جميعاً ، وهي الأسماء الّتي تدلّ على معانٍ خارجة عن الذات بوجه ، كالخالق والرازق ، والمُبدئ والمعيد ، والمحيي والمميت ، والغفور والرحيم والودود ، وغيرها » . « 1 » « يا غافر الذنب » الغفر هو الستر ، فكأنّه بعد أن دعا اللَّه سبحانه بأسمائه المباركة ( الحليم والكريم والحيّ والقيّوم ) ، استشفع لديه بهذه الأوصاف الجميلة المقتضية لعطائه وإنجاح طلبة العبد ، حلمه يطلب عدم الاستعجال في العقوبة ، وكرمه يطلب الإعطاء المستمرّ الدائم قبل المسألة وبعدها ، وحيائه الواقعية الذاتية تبيّن قدرته وعلمه المحيطان بما سواه ، وقيموميته تطلب نصبه تعالى نفسه الكريمة للتدبّر والتربية والمراقبة والقدرة والإحاطة العلمية ، فهو يعلم ضعف عبده ومسكنته وحاجته . فلا يبقى مانع من عطائه تعالى وإنجاحه مطلوب عبده وإعطائه طلبته ، إلّاأعمال عبده الوازعة عن شمول فيضه تعالى إيّاه ، واستجابة دعوته وذنوب الداعي الحجر الأساسي والسبب الأصلي للمنع ، كما في الدعاء : « إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلّتي ، وجلّلني التباعد منك لباس مسكنتي » ، « 2 » وكما في كلام أمير المؤمنين عليه السلام « لا يرجونّ أحدٌ منكم إلّاربّه ولا يخافنّ إلّا ذنبه » . « 3 » الأعمال القبيحة من العبد هي الّتي تمنعه عن درك عيوبه ونقائصه ونواقصه وأمراضه المعنوية ، وعن الوقوف على حوائجه المعنوية ، وعن الاطّلاع على ضعفه ومسكنته ، كما منعته عن معرفة الربّ وجلاله وجماله ومعرفة أوليائه ، وهي الّتي تمنعه عن الندم على ما فرّط والتوبة عمّا ارتكب ، والخلاص عمّا وقع فيه ، والوقوف على الصراط المستقيم ، إلخ . . . . فلمّا تبيّن عموم الرحمة الإلهيّة من الحلم والكرم والحياة والقيومية ، شرع في رفع
--> ( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 331 . ( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 182 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 82 .