علي الأحمدي الميانجي

82

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

أجله فقد نفعه عمله » . « 1 » وفي الدعاء : « عظم يا سيّدي أملي » ، يعني في الآمال المعنوية ، كما يظهر من ذيل الكلام ، وساء عملي يعني ليس القصور أو التقصير في العمل فقط ؛ بل أساء العمل وأتى بما يضادّ الأمل ، فمن كان أمله الجنّة والفوز بقرب الحقّ سبحانه ومجاورة النبي صلى الله عليه وآله والأنبياء والأئمّة عليهم السلام في دار خلده ، لا بدّ وأن يسلك سبيلهم ويعمل عملهم ويؤمن بما آمنوا به ويترك ما تركوه ويلازم صراط اللَّه تعالى وهو صراط أنبيائه ، ويترك سبيل الغي التي سلكها أعداؤهم ، فمن ترك العمل بما عملوا به وسلك سبيلًا يضادّ سبيلهم ، فهو في الحقيقة يسلك إلى سوء الدار وعذاب النار . ولذلك يعتذر عليه السلام بقوله : « عظم أملي » ، حيث أمله اللحوق بالنبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وآبائه الكرام المعصومين . « وساء عملي ، فاعطني من عفوك بمقدار أملي ، ولا تؤاخذني بأسوء عملي » ، « فإنّ كرمك يا ربّ يجّل عن مجازاة المذنبين » ، فلا تعاقبني بأسوء عملي ؛ لأنّ كرمك يجلّ عن ذلك ، و « يكبر عن مكافأة المقصّرين » ، يعني كرمك أكبر من أن تكافئ المقصّرين بتقصيرهم ، فيستشفع إلى اللَّه تعالى بكرمه ، وأنّ كرمه يقتضي العفو وإنجاح آماله العظيمة . « وأنا يا سيّدي عائذ بفضلك » ، فهو عليه السلام يعدّ نفسه الكريمة بأنّ ألجأ إلى ملجأ ، واستعاذ إلى معاذ ، وهو فضله تعالى ، وإعطاؤه وكرمه ، وكأنّه عليه السلام يشبّه نفسه الكريمة بعبدٍ أساء واستجار من المولى إلى معقلٍ حصين ، وكهفٍ مشيّد ، بأن هرب من المولى ودخل إلى ما جعله المولى مأمناً ومضيفاً ، وهو فضله العميم طالباً أن يفي المولى بما وعده من صفحه عمّن أحسن به الظنّ .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 28 ، الغارات : ج 2 ص 634 ، انظر : بحار الأنوار : ج 74 ص 333 .