علي الأحمدي الميانجي

70

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

ووجوب شكره ، وما ينبغي وما لا ينبغي . ثمّ رفع ذكره بعد كبره ، وعظّم جاهه وأكرمه ، كما قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « وكم من ثناءٍ جميلٍ لست أهلًا له نشرته » . « 1 » ومن نعمه تعالى على عبده : حسن الذكر بين الناس ، كما قال لنبيّه صلى الله عليه وآله : « وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » ، « 2 » وقال إبراهيم عليه السلام : « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ » ، « 3 » وقال تعالى : « وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ » ، « 4 » وفي الحديث : « ألا وإنّ اللّسان الصالح يجعله اللَّه للمرء في الناس ، خيرله من المال يورثه من لايحمده » ، « 5 » و « ولسان الصدق للمرء يجعله اللَّه في الناس ، خيراً من المال يأكله ويرثه » . « 6 » فهل هذا الربّ المنّان الكريم المبتدئ بالنعم في صغر عبده وكبره يقطع عنه نعمه وآلائه ويخيّب آماله ورجاءه ؟ كلّا حاشاه من ذلك ، ما هكذا الظنّ به ولا المعروف من فضله . استشفع الإمام عليه السلام إليه سبحانه بما سبق منه تعالى من فضله وإنعامه ، فيقول : « فيا من ربّاني في الدنيا بإحسانه وفضله ( تفضّله ) ونعمه ، وأشار لي في الآخرة إلى عفوه وكرمه » ، تفضّل علّي في دوام إحسانك وفضلك ونعمك . « معرفتي » بفضلك وكرمك « دلّتني عليك ، وحبّي لك شفيعي إليك » أي الذي يشفع لي عندك هو أنّي أُحبّك . اعلم ، إنّ من الفرائض القلبيّة والواجبات الجوانحيّة حبّ اللَّه تعالى ، قال عزّ شأنه : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ » ، « 7 » و « قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » . « 8 » وكذلك حبّ أولياء اللَّه وبغض أعدائه ، وفي الحديث : « أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه

--> ( 1 ) . في دعاء كميل . ( 2 ) . الانشراح : 4 . ( 3 ) . الشعراء : 84 . ( 4 ) . الصافات : 108 ، 119 ، 129 . ( 5 ) . نهج البلاغة : الخطبة 118 . ( 6 ) . الكافي : ج 2 ص 154 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 104 . ( 7 ) . البقرة : 165 . ( 8 ) . التوبة : 24 .