علي الأحمدي الميانجي
62
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
« ولا استيجابٍ لعفوك عنّي » الوجوب : الثبوت واللزوم ، وأوجبه اللَّه واستوجبه : استحقّه . « بل لثقتي بكرمك » وثق به يثق ثقةً : ائتمنه ، وثق الأمر ؛ أي أحكمه . أي قصدتك بحاجتي وتوجّهت إليك وقصّرت استغاثتي بك ، وجعلت دعائي إيّاك وسيلةً لثقتي واطمئناني بكرمك . قال الراغب : « الكرم إذا وُصِف اللَّه تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر ، وإذا وُصِف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة الّتي تظهر منه » . « 1 » وفي الحديث عن الحسن بن علي عليهما السلام في جواب السائل : ما الكرم ؟ قال : « الابتداء بالعطية قبل المسألة ، وإطعام الطعام في المحلّ » . « 2 » « وسكوني إلى صدق وعدك » السكون : قال الراغب : « ثبوت شيء بعد تحرّك » . « 3 » أي ولسكون قلبي واطمئناني إلى صدق وعدك - من دون اضطراب وتزلزل - بقبول الدعاء بقوله تعالى : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » . « 4 » « ولجأي إلى الإيمان بتوحيدك » قال في المصباح : « لجأ إلى الحصن وغيره لجأً ، مهموز ، من بابي نفع وتعب ، والتجأ إليه : اعتصم به » ، قال تعالى : « لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً » ، « 5 » قال الطبرسي رحمه الله : « والملجأ : الموضع الذي يتحصّن فيه ، ومثله المعقل ، والموئل ، والمعتصم ، والمعتمد » . « 6 » أي إنّ قصدي إيّاك لثقتي بكرمك وسكوني إلى صدق وعدك ، وللجأي إلى الإيمان - يعني إيماني - بتوحيدك واعتقادي بأن لا إله إلّاأنت ، فتحصّنت بالإيمان بالتوحيد ، وفي حديث سلسلة الذهب : « كلمة لا إله إلّااللَّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي » ، « 7 » وفي الدعاء : « ووسيلتي إليك التوحيد ، وذريعتي أنّي لم أشرك بك شيئاً ولم أتّخذ معك إلهاً » . « 8 » « وثقتي بمعرفتك منّي ألّا ربّ لي غيرك ، ولا إله إلّاأنت وحدك لا شريك » ؛ أي ولثقتي
--> ( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 428 . ( 2 ) . تحف العقول : ص 225 ، بحار الأنوار : ج 75 ص 102 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 236 . ( 4 ) . البقرة : 168 ، وقد تقدّم الكلام فيه فراجع . ( 5 ) . التوبة : 57 . ( 6 ) . مجمع البيان : ج 5 ص 71 . ( 7 ) . ذكرنا مصادره في مكاتيب الرضا عليه السلام ، راجع : بحار الأنوار : ج 3 ص 6 ح 7 - 15 . ( 8 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 49 .