علي الأحمدي الميانجي
1
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
تمهيد إنّ الحديث الشريف باعتباره رواية لسنّة المعصومين عليهم السلام ، فقد غطّى مجالات واسعة ، بحيث يمكن تشبيهه ببحر ضمّ جميع المواضيع الّتي يحتاجها البشر من معارف ومتطلّبات . إنّ الحديث الشريف وبما يتمتّع به من مكانة عاليّة ورفيعة بين المسلمين ، كان نقله ونشره أمرين مهمّين ، ولذا يجب الوقوف على ما يحتويه من بلاغة إلى جانب المحتوى الغني الذي يتمتّع به . وبما أنّ أحاديث أهل البيت عليهم السلام تنبع من مصدر واحد ، فغالباً ما نلمس نوعاً من المطابقة والتوافق ما بينها ، نعم ، يوجد تفاوت من جهة البيان والأسلوب والشكل الظاهري فيما بينها . فتارةً نشاهد الحديث الشريف يصاغ على شكل سؤال وجواب علمي ، أو بيان أخلاقي ، أو ما يناسب مقام صدور الحكم الشرعي ، أو ما يناسب مقام المناجاة مع ربّ العالمين ، فكلّ هذه الأشكال والأساليب تهدف إلى بيان المعارف الّتي يحتاجها البشر في الوصول إلى أهداف عاليّة من المعرفة الإلهيّة والاتّصال بالمبدأ المتعالي . لقد خاض الكثير من علماء الحديث والمحدّثين - وباستخدام الأساليب والقواعد العلمية - في وشرح وبيان الجوانب العقائديّة أو الفقهيّة أو الأخلاقيّة في الأحاديث الشريفة ، ولذا نجد أنّ هذا النوع من الروايات كان محلّاً لاهتمامهم . ولكن ينبغي عدم إغفال الدور المؤثّر للدعاء - في الأحاديث الشريفة - على الحياة البشرية وما توجد من حاجة ماسّة إليه ، حيث إنّ دوره الفعال كان نتيجة أمرين : الأوّل : تأثير الدعاء في الحياة المعنويّة للإنسان وكونه حاجة وضرورة ، والأمر الآخر : المكانة التاريخيّة لبعض الأئمّة الذين كانوا سبّاقين لغيرهم في الإقدام على استخدام هذا الأسلوب في بيان معارف الدين الحنيف . نشهد هذا الوصف جلياً ومطابقاً لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وأنّهم كانوا كثيراً ما يدعون اللَّه عزّوجلّ ، ويؤيّد ذلك تلك الأخبار الّتي نقلت عن أحوالهم ، والكمّ الكبير من الأدعية الّتي