علي الأحمدي الميانجي

31

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

لَا الَّذي أحسَنَ استَغنى عَن عَونِكَ ورَحمَتِكَ « 6 » ولَا الَّذي أساءَ وَاجتَرَأَ عَلَيكَ « 7 » ولَم يُرضِكَ خَرَجَ عَن قُدرَتِكَ « 8 » يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ « 9 » - حَتّى يَنقَطِعَ النَّفَسُ - هذه الفقرة بيان بأنّ من عمل الصالحات وأحسن في نيّته وعمله لم يستغن عن عون اللَّه سبحانه وفضله ورحمته وتوفيقه ، ولعلّ ذلك من أجل أنّ اللَّه تعالى إذا حاسب الإنسان حساباً دقيقاً وعامله بعدله وأخذه بالصغيرة والكبيرة الجوارحيّة والجوانحية ، لم يخلص من عذابه ، ولم ينل الثواب والجزاء ، وفي الحديث « من حُوسب عُذّب » . « 1 » وعن الصّادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : « وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » « 2 » : أي الاستقصاء والمداقّة ، وقال : « تُحسب عليهم السيّئات ولا تُحسب لهم الحسنات » . « 3 » ويمكن أن يقال : إنّ المراد عدم الاستغناء عن عونه تعالى ؛ لأنّ الإنسان يعمل الصالحات ويتجنّب السيّئات بحوله وقوّته وتوفيقه وهدايته ، كذلك يحتاج إليه في حفظها من الحبط والبطلان وموانع القبول . كما أنّ من أساء واجترأ على اللَّه تعالى لم يخرج عن حيطة قدرته وسلطنته ، بل يأخذ حينما أراد أخذ عزيزٍ مقتدر ، فمن أحسن لا يمكن أن يغترّ ويترك الاستعانة منه تعالى ، والذي عصى لا ييأس من رحمته ، بل يجب عليه أن يتوب إلى اللَّه تعالى ويستغفره . أو أنّ الإنسان في كلّ حال يحتاج إلى توفيقٍ من اللَّه سبحانه وتعالى في إدامة حسن العمل والإيمان ، فلو أحسن يوماً لا يكفي ذلك أن يستعين اللَّه في الاستدامة وعدم الانحراف عن الحقّ . ولعلّه لأجل ذلك أمرنا أن نقول كلّ يوم في كلّ صلاة مرّات : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ

--> ( 1 ) . مسند ابن حنبل : ج 6 ص 108 و 127 ، صحيح البخاري : ج 1 ص 34 ، سنن أبي داوود : ج 2 ص 56 ، سنن‌الترمذي : ج 5 ص 106 ، السنّة لأبي عاصم : ص 416 ، صحيح ابن حبّان : ج 16 ص 369 ، انظر : بحار الأنوار : ج 7 ص 263 ح 17 . ( 2 ) . الرعد : 21 . ( 3 ) . انظر : مجمع البيان : ج 5 ص 289 ، تفسير العيّاشي : ج 2 ص 210 ، تفسير نور الثقلين : ج 2 ص 496 ، بحار الأنوار : ج 7 ، ص 266 .