علي الأحمدي الميانجي
13
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
لتجمعنّ بيني وبين قومٍ طالما عاديتهم فيك » . « 1 » وقال أبو حمزة : « كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول في آخر وتره وهو قائم : ربِّ أسأتُ وظلمتُ نفسي ، وبئس ما صنعت ، وهذهِ يداي جزاءً بما صنعتا . قال : ثمّ يبسط يديه جميعاً قُدّام وجهه ويقول : وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت . قال : ثمّ يطأطأ رأسه ويخضع برقبته ثمّ يقول : وها أنا ذا بين يديك ، فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتّى ترضى ، لك العتبى ، لا أعود لا أعود ، لا أعود . قال : وكان واللَّه إذا قال : لا أعود ، لم يعد » . « 2 » وقال أبو حمزة : « كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا سافر صلّى ركعتين ثمّ ركب راحلته وبقي مواليه يتنفّلون ، فيقف ينتظرهم ، فقيل له : ألا تنهاهم ؟ فقال : إنّي أكره أن أنهى عبداً إذا صلّى ، والسنّة أحبّ إليّ » . « 3 » ولم تكن مراقبة أبي حمزة للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام مقصورة على مجال عبادته ، بل امتدّت لتشمل كلّ ما تعلّق بسيرته وفي جميع مرافق حياته . وقد علم الإمام أنّ أبا حمزة لم يكن ليصحبه إلّالينهل من علمه وللتأدّب بأدبه والتخلّق بأخلاقه ، فلم يبخل عليه بإرشادٍ أو توصيةٍ أو إفاضة علمٍ . فترى الإمام حيناً يبتدئه بحديثه ، وترى أبا حمزة حيناً آخر يبتدره بسؤاله . قال أبو حمزة : « صلّيت مع عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليه الفجر بالمدينة في يوم الجمعة ، فدعا مولاة له يقال لها وشيكة ، وقال لها : لا يقفنّ على بابي اليوم سائل إلّاأعطيتموه ، فإنّ اليوم الجمعة . فقلت له : ليس كلّ من يسأل محقّ جُعلت فداك ؟ فقال : يا ثابت ، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقّاً فلا نطعمه ونردّه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم . . . » . « 4 » وقال أبو حمزة : « كان عليّ بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به ويقول : إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ عزّ وجلّ » . « 5 »
--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 579 ح 10 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 1410 ح 491 . ( 3 ) . المحاسن : ح 138 ص 223 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 167 . ( 5 ) . حلية الأولياء : ج 3 ص 136 .