علي الأحمدي الميانجي

11

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

فقد ورد أنّ علي بن أبي حمزة [ الثمالي ] وأبا بصير قالا : كان لنا موعد على أبي جعفر عليه السلام ، فدخلنا عليه أنا وأبو ليلى ، فقال : يا سكينة ، هلُمّي بالمصباح ! فأتت بالمصباح ، ثمّ قال : هلُمّي بالسَّفَط الذي في موضع كذا وكذا . قال : فأتته بسَفَطٍ هندي أو سندي ، ففضّ خاتمه ، ثمّ أخرج منه صحيفة صفراء . فقال علي : فأخذ يدرجها من أعلاها وينشرها من أسفلها ، حتّى إذا بلغ ثلثها أو ربعها نظر إليّ ، فارتعدت فرائصي حتّى خفت على نفسي ، فلمّا نظر إليّ في تلك الحال وضع يده على صدري فقال : أبَرَأت أنت ؟ قلت : نعم جُعلت فداك ، قال : ليس عليك بأس . ثمّ قال : ادنُ ، فدنوت ، فقال لي : ما ترى ؟ قلت : اسمي واسم أبي وأسماء أولادي أعرفهم ، فقال : يا عليّ ، لولا أنّ لك ما عندي ما ليس لغيرك ما أطلعتك على هذا ، أما إنّهم سيزدادون على عدد ما هاهنا . قال علي بن أبي حمزة : فمكثت واللَّه بعد ذلك عشرين سنة ثمّ ولد لي الأولاد بعدد ما رأيت في تلك الصحيفة » . « 1 » وتتكرّر زيارة الإمام عليه السلام للكوفة ، ويتكرّر اللقاء بأبي حمزة في مسجدها ، فقد عرف شمائل الإمام وهديه ، ولنرى كيف يصف لنا أبو حمزة الإمام زين العابدين ولقاءه به . قال أبو حمزة : « بينا أنا قاعد يوماً في المسجد عند [ الأسطوانة ] السابعة ، إذا برجلٍ ممّا يلي أبواب كندة وقد دخل ، فنظرت إلى أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً وأنظفهم ثوباً ، معمّم بلا طيلسان ولا إزار ، عليه قميص ودُّرّاعة ، وفي رجليه نعلان عربيان ، فخلع نعليه ، ثمّ قام عند السابعة ورفع مسبحته حتّى بلغتا شحمتي أُذنيه ، ثمّ أرسلهما بالتكبير ، فلم يبق في بدني شعرة إلّاقامت . ثمّ صلّى أربع ركعات ، أحسَنَ ركوعهنّ وسجودهن ، وقال : إلهي ، إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك الإيمان بك ، منّاً منك به عليَّ ، لا منّاً به عليك ، لم أتّخذ لك ولداً ، ولم أدع لك شريكاً ، وقد عصيتك على غير وجه المكابرة ، ولا الخروج عن عبوديتك ، ولا الجحود لربوبيتك ، ولكن اتّبعت هواي وأزلّني الشيطان بعد الحجّة عليّ والبيان ، فإن تعذّبني فبذنوبي غير ظالمٍ لي ، وإن تعفُ عنّي فبجودك وكرمك يا كريم . ثم خرّ ساجداً يقولها حتّى انقطع نفسه .

--> ( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 إمامة الباقر فصل في آياته ص 193 .