علي الأحمدي الميانجي

99

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

بِهِ « 1 » فَاستَنقِذني وبِرَحمَتِكَ فَخَلِّصني « 110 » يا مُحسِنُ يا مُجمِلُ « 111 » يا مُنعِمُ يا مُفضِلُ « 112 » لَسنا نَتَّكِلُ « 2 » فِي النَّجاةِ مِن عِقابِكَ عَلى أعمالِنا « 113 » بَل بِفَضلِكَ عَلَينا لِأَنَّكَ أهلُ التَّقوى وأهلُ المَغفِرَةِ « 114 » أي أُقسم عليك بك ، كما في دعاء كميل : « أسألك بحقّك وقدسك وأعظم صفاتك وأسمائك » ، أو يكون الباء للسببيّة ، أي بسببك وشفاعتك وبسبب محمّد وآل محمّد وشفاعتهم . « فاستنقذني » من أنقذ الغريق ؛ أي نجّاه وخلّصه ، والمتعلّق محذوف ، والقرائن تشهد على المراد ، يعني من الذنوب والآثام والهوى وسائر ما يبتلى به الإنسان من الميول والغرائز ، ولا يخفى أنّ ذلك كسائر المقام في اعترافهم بالمعاصي والآثام ، وتضرّعهم وابتهالهم في النجاة من الهلكة من ترك الأولى ممّا يعدّ إثماً لهم وعصياناً ، وحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . « وبه وبهم وبرحمتك فخلّصني » أي أُقسم عليك بمحمّد وآله ( صلّى اللَّه عليه وعليهم ) وأُقسم عليك برحمتك ، أو استشفاعاً به وبهم وبرحمتك فخلّصني . المحسن : هو فاعل الحسن ، ومنه الإحسان إلى عبيده ، وقد استُعمل في القرآن الكريم بهذا المعنى ، قال سبحانه : « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » . « 3 » المجمل : هو فاعل الجميل ، ومنه العفو والمغفرة ، من أجمل الصنيعة أي حسّنها وكرّها . المنعم : من أنعم ، أي أفضل وزاد . المفضل من أفضل عليه ، أي تطوّل وأحسن وأناله من فضله المتفضّل ، أو شطراً أو معنوّياً . « لسنا نتّكل في النجاة من عقابك على أعمالنا » ، وفي الحديث : « من حوسب فقد عُذّب » ، « 4 »

--> ( 1 ) . في نسخة : « به وبمحمّد وآل محمّد » . ( 2 ) . في المصدر : « لست أتّكل » ، وما في المتن أثبتناه من بعض النسخ الخطّية للمصدر ، وكذلك في الإقبال . ( 3 ) . البقرة : 112 ، النساء : 125 ، لقمان : 22 . ( 4 ) . مسند ابن حنبل : ج 6 ص 108 ، صحيح البخاري : ج 1 ص 34 ، سنن الترمذي : ج 5 ص 106 ، بحار الأنوار : ج 7 ص 263 .