محمد الريشهري

14

دليل المحبة

ذلك ، فكيف يمكن الادّعاء بأنّ الإسلام هو دين المحبّة ، وأنّ المجتمع المثالي هو ذلك المجتمع القائم على المحبّة ؟ منطق العقل والفطرة في المحبّة وللإجابة عن السؤال أعلاه نقول : أنّ منطق الإسلام في المحبّة والعداوة - كما هو الحال في سائر الأمور - هو منطق العقل والفطرة ، فعقل الإنسان وفطرته يدعوانه إلى محبّة كلّ جميل ، وبغض كلّ قبيح ، والإسلام أيضاً لا يقول في باب المحبّة والبغضاء سوى ذلك ، وبقدر ما محبّة الجمال والفضائل بناءةٌ وتقود إلى تكامل الفرد والمجتمع ، محبّة الرذائل والقبائح مدمّرة وخطرة . وانطلاقاً من هذه الرؤية فإنّ الإسلام يصف اللَّه لبني الإنسان بأنّه جميل ويحبّ الجمال ، ويبغض كلّ ما هو رذيل وقبيح ، ومنطق الموحّدين الحقيقيّين الذي يمثّل منطق العقل والفطرة يقضي بأن يحبّ الإنسان الجميل ويبغض القبيح . لا ريب في أنّ مصادقة المصابين بأمراض عقائديّة وأخلاقيّة وعمليّة تفضي إلى سراية تلك الأمراض إلى غيرهم ، وهذه حالة لا يبيحها أيّ منطق ، وانطلاقاً من هذا التصوّر فإنّ قيام المجتمع المثالي في الإسلام على مبدأ المحبّة لا يعني أنّ الإسلام يجيز - خلافاً لما يقتضيه منطق العقل والفطرة - استشراء الرذائل والأمراض