محمد الريشهري
138
دليل المحبة
الموجودة لدى الإنسان ، ولو تمّت معالجة هذا الداء لحلّت المحبّة محلّ العداوة ، ولذاقت الإنسانيّة حلاوة طعم المحبّة . مبدأ المحبّة إنّ العلاج الأمثل لداء الانانيّة هو محبّة اللَّه ، وما دام الإنسان بعيداً عن سبيل اللَّه ، لا يتسنّى له الانعتاق من ربق ذاته ، وطالما بقي مقيّداً في أغلال ذاته ، لا يمكنه أن يحبّ غيره حبّاً حقيقيّاً ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : « يَابنَ آدَمَ ! كُلٌّ يُريدُكَ لِأَجلِهِ ، وأنَا اريدُكَ لِأَجلِكَ » « 1 » ، فكلّ من يدّعي محبتك أيّها الإنسان إنّما يريدك في الحقيقة لسدّ حاجاته وضمان مصلحته الذاتية ، وإنّ اللَّه الغنيّ وحده هو الذي يريد الإنسان من أجل الإنسان نفسه ، وليس من أجل شيء آخر . واستناداً إلى ما سلف قوله تتحدّد محبّة الإنسان للآخرين بمدى خلوّه من محبّة ذاته ، وامتلائه بمحبّة اللَّه ، وهكذا ينكشف لنا السرّ الكامن وراء تأكيد الإسلام مبدأ الحبّ في اللَّه ، ويتّضح أنّ الذين يحبّون الناس حبّاً حقيقيّاً ويحرصون على مصالح أبناء الشعب هم الذين يحبّونهم للَّهوفي اللَّه ، ولم يكن فشل الماركسيّة في شعار حماية مصالح أبناء الشعب إلّالأنّ الحرص على مصلحة أبناء الشعب
--> ( 1 ) . المواعظ العددية : 420 .