محمد الريشهري
24
حكم لقمان
مئتي سنة ، بينما ذكرت أخبار أخرى أنّ عمره كان ألف سنة . وقد ورد في كتاب كليات سعدي : « لم يعمّر أحد من بني آدم كعمر لقمان ، إذ أنّه عاش ثلاثة آلاف سنة ، وعندما حان أجله وجاءه ملك الموت وجده جالساً بين القصب يحوك زنبيلًا ، فقال له : يا لقمان لقد عمّرت 3000 سنة فلماذا لم تبنِ لنفسك داراً ؟ قال : مغفَّل من تكون لديه جرأة على بناء دار وأنت تطلبه » . وجاء في خبر آخر أنّ لقمان عاش 3500 سنة . وذهب آخر إلى ما هو أبعد من ذلك حين قال : « ان لقمان وعظ ابنه عشت أربعة آلاف سنة ، وخدمة أربعة آلاف نبيّاً . . . » . ولابدّ من القول بأنّه ليس ثمّة دليل قاطع يثبت صحّة أيّاً من هذه الأقوال ، كما إنّه لا دليل ينفيها . ولكن لعلّه من الممكن إثبات طول عمره من خلال مجموع هذه الأخبار مضافاً للوارد في بعض الروايات . « 1 »
--> ( 1 ) . يبدو أنّ بعض المؤرخين خلط بين « لقمان الحكيم » و « لقمان بن عاد الكبير ( صاحب كركسان ) » ولم يفرّق بينهما ، مع أنّ الفترة التي عاش فيها « لقمان بن عاد الكبير » هي زمان النبي هود ( ع ) ، وأما « لقمان الحكيم » فكان في زمان النبي داود ( ع ) ، وقد كانت نبوّة هود ( ع ) قبل زمان داود ( ع ) بثمانمئة سنة على ما في بعض النقول ، فمع الأخذ بنظر الاعتبار سن « لقمان الحكيم » وكونه شاباً يتضح عدم إمكان اتحاده مع « لقمان بن عاد الكبير » . وقد أثار طول عمر « لقمان بن عاد » أنظار الكثير من العلماء والمحققين ومنهم الشيخ الصدوق والشيخ المفيد اللذين أورداه في عِداد المعمّرين لإثبات طول عمر الإمام المهدي ( ع ) ( انظر : كمال الدين وتمام النعمة : ص 559 ، الفصول المهمة : ص 94 ) . وقد بالغ الشعراء والقصاصون العرب في الثناء والمدح لهذه الشخصية حتّى جعلوها شخصية أسطورية ، حتّى كتب الجاحظ ( المتوفى 255 ق ) : « وكانت العرب تعظم شأن لقمان بن عاد الأكبر والأصغر ولقيم بن لقمان في النباهة والقدر وفي العلم والحكم وفي اللسان وفي الحلم وهذان غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن » ( البيان والتبين : ج 1 ص 23 و 161 ) .