محمد الريشهري

17

حكم لقمان

إلى أن تضمحلّ وتتلاشى كُلّياً « 1 » ، وعند ذلك يحيا العقل كُلّياً « 2 » ويأخذ بزمام الإنسان ، وعندها تزول من ذاته كلّ دواعي الرذيلة وأسبابها ، وبالنتيجة تقترن الحكمة بالعصمة . « 3 » وفي الختام يستجمع المرء كلّ خصائص الحكيم والعالم الحقيقي ، وعندما يغدو في أعلى مراتب العلم والحكمة ، ينال أسمى درجات معرفة الذات ومعرفة اللَّه والإمامة والقيادة . أفضل الحكماء وعلى هذا الأساس فالأنبياء والأوصياء - الّذين بلغوا ذرى الحكمة العلمية والعملية والحقيقية - أمروا من اللَّه عزّ وجلّ بتعليم العلم والحكمة للبشرية . ما الحكمة التي نالها لقمان ؟ الّذين اعتبروا لقمان نبيّاً - كما قال بذلك عكرمة - يرون أنّ الحكمة الّتي حباها اللَّه إيّاه هي النبوّة . ولكن لا دليل يثبت صحّة هذا الرأي « 4 » ، بالإضافة إلى أنّ الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تذهب إلى خلاف ذلك كما سبقت الإشارة . وفي ضوء ذلك فقد قال الإمام الكاظم ( ع ) في رواية منقولة عنه في تفسير قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » « 5 » قال : « الفهم والعقل » . « 6 »

--> ( 1 ) . إشارة إلى رواية منقولة عن الإمام عليّ « ع » في وصف المؤمن : « ميّتة شهوته » . ( 2 ) . إشارة إلى رواية منقولة عن الإمام عليّ « ع » في وصف السالك إلى اللَّه : « قد أحيا عقله وأمات نفسه » . ( 3 ) . راجع : موسوعة العقائد الاسلامية في الكتاب والسنة : ج 2 ، المعرفة / القسم الخامس / الفصل الثالث : آثار الحكمة / العصمة . ( 4 ) . راجع : ص 25 ( هل كان لقمان نبيّاً ) . ( 5 ) . لقمان : 12 . ( 6 ) . الكافي : ج 1 ص 16 ح 12 .