محمد الريشهري

13

حكم لقمان

المدخل الحِكمة في اللغة مشتقّة من مادّة « حكم » بمعنى « المنع » ؛ لأنّ الحُكم العادل مانع من الظلم . وسُمّي لجام الفرس وغيره من الدواب « حَكَمة » لأنّها تمنعها وتلجمها . وعلى هذا الأساس سُمّي العلم « حِكمَة » ؛ لأنّه يمنع المتّصف به من الجَهل « 1 » . وكذلك تُطلق صفة المحكم على كلّ ما هو صلب ولا يمكن اختراقه . « 2 » نقل الآلوسي في تفسيره روح المعاني عن كتاب البحر في بيان معنى « الحكمة » ما يلي : « إنّ فيها تسعة وعشرين قولًا لأهل العلم ، قريبٌ بعضها من بعض ، وعدّ بعضهم الأكثر منها اصطلاحاً واقتصاراً على ما رآه القائل فرداً مهمّاً من الحكمة ، وإلّا فهي في الأصل مصدر من الإحكام ، وهو الإتقان في علمٍ أو عملٍ أو قولٍ أو فيها كلّها » . « 3 » وفي ضوء ذلك فإنّ « الحِكمة » دالّة على نوع من الإحكام والإتقان ، وتُطلق على كلّ مُتقَن ولا يمكن تخلّله سواء كان مادياً أو معنوياً .

--> ( 1 ) . يقول ابن فارس : الحاء والكاف والميم أصل واحد ، وهو المنع . وأوّل ذلك « الحُكم » وهو المنع من‌الظلم . وسمّيت حَكَمَة الدابّة لأنّها تمنعها . والحكمة هذا قياسها ؛ لأنّها تمنع من الجهل . ( معجم مقاييس اللغة ) . ( 2 ) . جاء في الصحاح ( ج 5 ص 1902 ) : « احكمتُ الشيء فاستحكم ، أي صار محكماً » . ( 3 ) . روح المعاني : ج 3 ص 41 .