محمد الريشهري

29

جواهر الحكمة للشباب

وفي مورد آخر جاء في الكتاب الكريم في اصطفاء طالوت زعيماً على جمعٍ من بني إسرائيل : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » . « 1 » ويشير تأريخ المعصومين من الأنبياء والأوصياء إلى أنّهم جميعاً كانوا يتمتعون بقوة الجسم والروح ، وفي دعاءٍ لأمير المؤمنين عليه السلام رواه عنه كميل بن زياد ، وهو يعتبر من أفضل الدروس التي يمكن أن يتلقاها المرء في بناء النفس ، أكّد فيه قوة الجوارح إلى جانب قوة الجوانح ، حيث جاء في آخره : يارَبِّ ، يارَبِّ ، قَوِّ عَلى خِدمَتِكَ جَوارِحي ، وَاشدُد عَلَى العَزيمَةِ جَوانِحي « 2 » . « 3 » وعلى هذا الأساس فإنّ الروايات الإسلامية تنطوي على إرشادات حكيمة قيّمة - وردت أيضاً ضمن توصيات عدد من الأنبياء الماضين عليهم السلام - تؤكد أنّ على الإنسان العاقل إلى جانب برنامجه في تحصيل العلم والعمل والارتباط بالخالق - جل وعلا - أن يكون له أيضاً برنامج عمل للاستفادة من اللذات والمتع المشروعة ، وواضح أنّ هذا البرنامج في الواقع هو الذي يوفّر الأرضية المناسبة لتحقيق سائر برامج

--> ( 1 ) . البقرة : 247 . ( 2 ) . الجوانح : جمع جانحة : وهي الأضلاع التي تحت الترائب وهي ممّا يلي الصدر ( الصحاح : ج 1 ص 460 ) ، وهي هنا كناية عن القلب ؛ لأنّ شدّ العزيمة أمر متعلّق بالقلب والروح لا بالأضلاع . ( 3 ) . راجع : ص 96 ح 168 .