محمد الريشهري
21
جواهر الحكمة للشباب
موجهة إلى قادة الأُمة الإسلامية في الاهتمام بقضايا الشباب والتركيز على هذه الشريحة . إنّ اللَّه تعالى يُحب الشَّباب ؛ لأنّ كلّ أنبيائه المبعوثين كان قد اصطفاهم من بين الشَّباب ، وكان خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ذا نزعة شبابية أيضاً ؛ لأنّ أغلب أتباعه في أول البعثة كانوا من الشبان ، فكان أول ممثل ثقافي وسياسي له صلى الله عليه وآله فتىً في ريعان الشَّباب اسمه مصعب بن عمير ، وأوّل أمير على مكّة بعد الفتح هو عتّاب بن أسيد ، وكان عمره 21 سنة ، وكذلك كان آخر من ولّاه قيادة الجيش الإسلامي لحرب الروم هو أسامة بن زيد وكان عمره 18 سنة ، وفوق ذلك كلّه أنّه صلى الله عليه وآله نصّب في آخر سنة من عمره الشريف بأمره اللَّه تعالى عليّاً عليه السلام إماماً بعده وخليفة له على الأُمّة ، « 1 » وكان عليه السلام آنذاك شاباً يناهز الثانية والثلاثين من عمره الشريف . وحينما اعترض جماعة وثقل عليهم تعيين شاب عمره 21 سنة أميراً على مكّة ، كتب النَّبي صلى الله عليه وآله جواباً لهم في رسالة طويلة جاء فيها : ولايَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفتهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ . « 2 » النقطة الأخرى الجديرة بالذكر هي أنّ الإمام المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه يظهر بهيئة الشَّباب وشمائلهم ، ويضطلع الشَّباب في دولته بدور هامّ أساسي . إنّ التأمّل في آيات هذا الفصل وروايات الواردة فيه يشير بوضوح
--> ( 1 ) . راجع : موسوعة الإمام عليّ عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج 2 ص 252 - 362 . ( 2 ) . راجع : ص 60 ( اوّل والٍ لمكّة شابٌ في الحادية والعشرين ) .