محمد الريشهري
17
جواهر الحكمة للشباب
وجاء في آية أخرى التعرّض لهذه المراحل الثلاث كالتالي : « ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً » . « 1 » إنّ مرحلة الشَّباب هي مرحلة القوة وكمال القدرة والاستطاعة ، وحيثما تستمر قوة المرء ، فإنّه يحتفظ بشبابه . وممّا يجدر ذكره ويستحق التأمّل أنّ الإسلام عرض في تعاليمه الحكيمة للمجتمع البشري قبل أربعة عشر قرناً رمز استمرار حيويّة الروح والفكر ، ممّا له الأثر الكامل على حياة الإنسان في تجدّد آماله وتطلّعاته . سرّ ديمومة شبابية الروح إنّ النشاط والنضارة هما من أبرز آثار الشَّباب ، وفي التصور الإسلامي فإنّ رمز استمرار حيوية الشَّباب ونشاطه هو الاعتقاد الصحيح والأعمال الصالحة ، وفي هذا الاتجاه يقول أمير المؤمنين عليه السلام في بيان صفات المؤمن : تَراهُ بَعيداً كَسَلُهُ دائِماً نَشاطُهُ . « 2 » وسأل الإمام الصادق عليه السلام أحد أصحابه وهو سليمان بن جعفر النهدي : يا سليمان من الفتى ؟ فقال له : جعلت فداك ، الفتى عندنا الشاب . فقال عليه السلام :
--> ( 1 ) . غافر : 67 . ( 2 ) . راجع : ص 186 ح 462 .