محمد الريشهري
61
جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )
وَالمُذنِبُ أولى بِالإِحسانِ مِنَ المُحسِنِ ! تِلكَ مَقالَةُ عَبَدَةِ الأَوثانِ وخُصَماءِ الرَّحمنِ وقَدَرِيَّةِ هذِهِ الامَّةِ ومَجوسِها . يا شَيخُ ، إنَّ اللَّهَ عز وجل كَلَّفَ تَخييراً ، ونَهى تَحذيراً ، وأعطى عَلَى القَليلِ كَثيراً ، ولَم يُعصَ مَغلوباً ، ولَم يُطَع مُكرِهاً ، ولَم يَخلُقِ السَّماواتِ وَالأَرضَ وما بَينَهُما باطِلًا ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذينَ كَفَروا ، فَوَيلٌ لِلَّذينَ كَفَروا مِنَ النّارِ « 1 » . قالَ : فَنَهَضَ الشَّيخُ وهُوَ يَقولُ : أنتَ الإِمامُ الَّذي نَرجو بِطاعَتِهِ * يَومَ النَّجاةِ مِنَ الرَّحمنِ غُفراناً أوضَحتَ مِن دينِنا ما كانَ مُلتَبِساً * جَزاكَ رَبُّكَ عَنّا فيهِ إحساناً فَلَيسَ مَعذِرَةٌ في فِعلِ فاحِشَةٍ * قَد كُنتُ راكِبَها فِسقاً وعِصياناً لا لا ولا قائِلًا ناهيهِ أوقَعَهُ * فيها عَبَدتُ إذاً يا قَومِ شَيطاناً ولا أحَبَّ ولا شاءَ الفُسوقَ ولا * قَتلَ الوَلِيِّ لَهُ ظُلماً وعُدواناً أنّى يُحِبُّ وقَد صَحَّت عَزيمَتُهُ * ذُو العَرشِ أعلَنَ ذاكَ اللَّهُ إعلاناً « 2 » 3 / 3 : دَورُ القَضاءِ وَالقَدَرِ فِي الأَفعالِ 67 . التوحيد بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السلام : سَمِعتُ أبي عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام يَقولُ : الأَعمالُ عَلى ثَلاثَةِ أحوالٍ : فَرائِضَ ، وفَضائِلَ ، ومَعاصِيَ . وأمَّا الفَرائِضُ فَبِأَمرِ اللَّهِ عز وجل ، وبِرِضَى اللَّهِ وقَضاءِ اللَّهِ وتَقديرِهِ ومَشِيَّتِهِ وعِلمِهِ . وأمَّا الفَضائِلُ فَلَيسَت بِأَمرِ اللَّهِ ولكِن بِرِضَى اللَّهِ وبِقَضاءِ اللَّهِ وبِقَدَرِ اللَّهِ وبِمَشِيَّتِهِ وبِعِلمِهِ . وأمَّا المَعاصي فَلَيسَت بِأَمرِ اللَّهِ ولكِن بِقَضاءِ اللَّهِ وبِقَدَرِ اللَّهِ وبِمَشِيَّتِهِ وبِعِلمِهِ ، ثُمَّ
--> ( 1 ) . تلميح إلى الآية 27 من سورة ص . ( 2 ) . التوحيد : ص 380 ح 28 عن عليّ بن جعفر الكوفي عن الإمام الهادي عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 5 ص 13 ح 19 وراجع : الكافي : ج 1 ص 155 ح 1 وتحف العقول : ص 468 والفصول المختارة : ص 70 .