محمد الريشهري
57
جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )
يَنظُرُ في نَعتِ المُؤمِنينَ وتارَةً يَنظُرُ في وَصفِ المُتَجَبِّرينَ ، فَهُوَ مِنهُ في لَطائِفَ ، ومِن نَفسِهِ في تَعارُفٍ ، ومِن فِطنَتِهِ في يَقينٍ ، ومِن قُدسِهِ عَلى تَمكينٍ . « 1 » 2 / 8 : لا إِكراهَ فِي الدّينِ 62 . التوحيد بإسناده عن الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهما السلام : أنَّ المُسلِمينَ قالوا لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : لَو أكرَهتَ يا رَسولَ اللَّهِ مَن قَدَرتَ عَلَيهِ مِنَ النّاسِ عَلَى الإِسلامِ لَكَثُرَ عَدَدُنا وقَوينا عَلى عَدُوِّنا . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ما كُنتُ لِأَلقَى اللَّهَ عز وجل بِبِدعَةٍ لَم يُحدِث إلَيَّ فيها شَيئاً ، وما أنَا مِنَ المُتَكَلِّفينَ . فَأَنزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى : يا مُحَمَّدُ « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » « 2 » عَلى سَبيلِ الإِلجاءِ وَالاضطِرارِ فِي الدُّنيا كَما يُؤمِنونَ عِندَ المُعايَنَةِ ورُؤيَةِ البَأسِ فِي الآخِرَةِ ، ولَو فَعَلتُ ذلِكَ بِهِم لَم يَستَحِقّوا مِنّي ثَواباً ولا مَدحاً ، لكِنّي اريدُ مِنهُم أن يُؤمِنوا مُختارينَ غَيرَ مُضطَرّينَ لِيَستَحِقّوا مِنِّي الزُّلفى « 3 » وَالكَرامَةَ ، ودَوامَ الخُلودِ في جَنَّةِ الخُلدِ « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » « 4 » . « 5 »
--> ( 1 ) . تحف العقول : ص 248 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 119 ح 15 . ( 2 ) . يونس : 99 . ( 3 ) . الزُلفى : القربة والمنزلة ( الصحاح : ج 4 ص 1370 « زلف » ) . ( 4 ) . يونس : 99 . ( 5 ) . التوحيد : ص 342 ح 11 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 135 ح 33 ، الاحتجاج : ج 2 ص 394 ح 302 كلّها عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 5 ص 49 ح 80 .