محمد الريشهري

42

جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )

أميرِالمُؤمِنينَ عليه السلام : أنَّ رَجُلًا قامَ إلَيهِ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أخبِرني عَن « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ » ما مَعناهُ ؟ فَقالَ : إنَّ قَولَكَ : « اللَّهُ » أعظَمُ اسمٍ مِن أسماءِ اللَّهِ عز وجل ، وهُوَ الاسمُ الَّذي لا يَنبَغي أن يُسَمّى بِهِ غَيرُ اللَّهِ ، ولَم يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ . فَقالَ الرَّجُلُ : فَما تَفسيرُ قَولِهِ : « اللَّهُ » ؟ قالَ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ ، وذلِكَ أنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّمٍ فيها وإِن عَظُمَ غَناؤُهُ وطُغيانُهُ وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دَونَهُ إلَيهِ ؛ فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها ، فَيَنقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ ، حَتّى إذا كَفى هَمَّهُ عادَ إلى شِركِهِ ، أما تَسمَعُ اللَّهَ عز وجل يقول : « قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » . « 1 » فَقالَ اللَّهُ عز وجل لِعِبادِهِ : أيُّهَا الفُقَراءُ إلى رَحمَتي ، إنّي قَد ألزَمتُكُمُ الحاجَةَ إلَيَّ في كُلِّ حالٍ ، وذِلَّةَ العُبودِيَّةِ في كُلِّ وَقتٍ ، فَإِلَيَّ فَافزَعوا في كُلِّ أمرٍ تَأخُذونَ فيهِ ، وتَرجونَ تَمامَهُ وبُلوغَ غايَتِهِ ؛ فَإِنّي إن أرَدتُ أن اعطِيَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى مَنعِكُم ، وإن أرَدتُ أن أمنَعَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى إعطائِكُم ؛ فَأَنَا أحَقُّ مَن سُئِلَ ، وأولى مَن تُضُرِّعَ إلَيهِ ، فَقولوا عِندَ افتِتاحِ كُلِّ أمرٍ صَغيرٍ أو عَظيمٍ : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » أي أستَعينُ عَلى هذَا الأَمرِ بِاللَّهِ الَّذي لا يَحِقُّ العِبادَةُ لِغَيرِهِ ، المُغيثِ إذَا استُغيثَ ،

--> ( 1 ) . الأنعام : 40 و 41 .