زياد بن المنذر ( أبي الجارود )
16
تفسير أبي الجارود ومسنده
للّفظ ، وقد أسّس ابن تيمية الحرّاني الدمشقي ( 728 ه ) هذه النظرية « 1 » ، وتابعه الشيخ محمّد عبده - المفسّر المصري المعروف - على ذلك « 2 » . وقال آخرون : إنّ « التأويل » يُطلق على الاستنتاج الذي يكون على خلاف ظاهر النصّ إلّاأنّ الوضع السابق هو المعنى الظاهر ، وفي الحقيقة فإنّه إحالة الوجه الخارجي إلى المعنى الداخلي « 3 » . وقد جاء التأويل في كثير من روايات أهل البيت عليهم السلام بمعنى الباطن ، وعلى سبيل المثال فقد نقل في بصائر الدرجات عن الفضيل بن يسار : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية : ما من القرآن آية إلّاولها ظهر وبطن ، فقال : « ظَهرُهُ تَنزيلُهُ ، وبَطنُهُ تَأويلُهُ . . . » « 4 » . المقصود من « تأويل » آيات القرآن استناداً إلى ما ورد في معنى التأويل في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، يمكن أن نستنتج أنّ المقصود من تأويل القرآن هو التوصّل إلى حقيقة القرآن السامية ، أي أنّ القرآن الكريم يتمتّع بمكانة وحقيقة رفيعة المستوى ذُكرت في القرآن نفسه بهذه الأوصاف : اللوح المحفوظ : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » « 5 » ، الكتاب المكنون : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 6 » . وأمّ الكتاب : « حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 7 » . ويتحصّل من مفاد هذه الآيات أنّ هذا الكتاب الإلهي له في تلك المكانة السامية وجود بسيط وجمعي محفوظ ومكنون من المدنّسين ، وهو ليس في متناول أحد
--> ( 1 ) . انظر : مجموعة الرسائل الكبرى : ج 2 ص 15 - 20 . ( 2 ) . راجع : منشور جاويد قرآن « بالفارسية » ، جعفر السبحاني : ج 3 ص 229 . ( 3 ) . راجع : دائرة المعارف بزرك إسلامي « بالفارسية » : ج 15 ص 371 . ( 4 ) . بصائر الدرجات : ص 216 . ( 5 ) . البروج : 21 - 22 . ( 6 ) . الواقعة : 77 - 80 . ( 7 ) . الزخرف : 1 - 4 .