زياد بن المنذر ( أبي الجارود )
14
تفسير أبي الجارود ومسنده
وقد قدّم المفسّرون والعلماء الأخصّائيون بعلوم القرآن ، تعاريف مختلفة لتفسير القرآن ، ومع كلّ ذلك فإنّ معظمهم يتّفقون في الرأي على أنّ المراد من تفسير القرآن الكشف عن المعنى المقصود « 1 » . وبناء على ذلك يمكن القول في تعريف التفسير : إنّه الكشف عن المراد الجدّي للَّهسبحانه من آيات القرآن الكريم . ويجب الالتفات إلى أنّ ما يحظى بالاهتمام في تفسير القرآن ، هو الحصول على المعاني والمقاصد الجدّية من « ظاهر » آيات القرآن الكريم ، لا المعاني المؤوّلة والباطنية « 2 » ؛ لأنّ هذا النوع من المعاني داخل في علم تأويل القرآن وفي نطاق علم « الراسخين في العلم » وخارج عن إطار القواعد الأدبية وأصول الفهم العرفي . 2 . معنى التأويل نلاحظ من خلال شيء من التأمّل في تفاسير الشيعة المأثورة أنّ الروايات التأويلية تشكّل قسماً واسعاً من الأحاديث التفسيرية ، ويدّل كثرة صدور هذا القبيل من الأحاديث على أهميّة تأويل القرآن ، ولذلك ينبغي من خلال تناول « معنى التأويل » وبيان دوره في فهم الآيات ، أن ندرك ضرورة العلم بهذا المبحث في فهم المقاصد الإلهية من جهة ، ومن جهة أخرى ومن خلال بيان الفرق بين أسلوب التفسير والتأويل في فهم المقاصد الإلهية ، نَحول دون الخلط بين هذين الأُسلوبين في فهم القرآن - والذي يُعدّ بدوره من الآفات الخطيرة في التفسير المأثور وفهم المقاصد الإلهية . فكلمة « التأويل » مأخوذة من مادّة « أول » من حيث المعنى اللغوي والأدبي . يقول الأزهري : « الأول » يعني الرجوع « 3 » .
--> ( 1 ) . الطبرسي : « التفسير : كشف المراد عن اللفظ المشكل . . . وقيل : التفسير كشف المغطّى » مجمع البيان : ج 1 ص 39 . الزركشي : علم يُعرف به فهم كتاب اللَّه المنزل على نبيّه محمّد وبيان معانيها واستخراج حكمه » . البرهان في علوم القرآن : ج 1 ص 13 ) . العلّامة الطباطبائي : « التفسير : هو بيان معاني الآيات القرآنية والكشف عن مقاصدها ومداليلها » الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 4 . ( 2 ) . رغم أنّه من الممكن أن نعتبر المعاني الباطنية في محلّها القصد الجدّي للَّهمن آياتالقرآن المجيد . ( 3 ) . تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري : ج 1 ص 232 .