زياد بن المنذر ( أبي الجارود )

10

تفسير أبي الجارود ومسنده

عليّ عليه السلام وبعض أولاد فاطمة عليها السلام . « 1 » وعلى كلّ حال ، فإنَّ نشر هذا الكتاب لا يعني تأييد كلّ ما ورد فيه من روايات أو قبولها ، وخاصّة الروايات ، التي جاءت في القسم الأخير منه ، وهو القسم الذي يمكن أن نطلق عليه تسمية مسند أبي الجارود ؛ إذ جاء فيه الكثير من أمثال هذه الروايات . وبالإضافة إلى ذلك : فإنّ الروايات التي نقلها أبو الجارود تقدّم لنا معلومات مفيدة من الناحية التاريخية ، وفتح أمامنا نافذة للاطّلاع على القضايا والرؤى التفسيرية في ذلك العصر ، ويمكن أن نشير من خلال جملة هذه القضايا إلى جهود أبي الجارود ؛ لإعطاء صورة عن التيّارات الالتقاطية والانحرافية - مثل المغيريّة - في ترويج الأفكار اليهودية في المجتمع الإسلامي « 2 » ، إضافة إلى نقله لآراء أخرى ، كرأي الحسن البصري إجمالًا في المراد من الآية الشريفة : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 3 » ، ورأي المدرسة التفسيرية للخلفاء في إنكار كَوْن الحسن والحسين عليهما السلام ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وما قدّمه الإمام الباقر عليه السلام من جواب لهذه الشبهة ؛ استناداً إلى ما جاء في القرآن الكريم « 4 » ، وعرض مسائل الشيعة على الإمام الصادق عليه السلام ، والحصول على الجواب القرآني منه ، مثل : المؤاخذة على أبي الجارود وأمثاله من الشيعة في محبّة أهل البيت : « 5 » ، وأمور أخرى من هذا القبيل . وهذا ما أضفى أهمّية مضاعفة على

--> ( 1 ) . المولى محمّد صالح المازندراني ، شرح أصول الكافي ، تعليقات : الميرزا أبو الحسن الشعراني ، ضبط وتصحيح : السيّد عليّ عاشور ، الطبعة الأولى ، 1421 ه ، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع ، ج 5 ، ص 281 - 282 . ( 2 ) . عن أبي الجارود ، قال ذكرت لأبي جعفر عليه السلام قول المغيرة : إذا خلت المرأة لم توطأ حتّىتضع ، وإذا وضعت لم توطأ حتّى يفطم ولدها . قال : « سبحانه اللَّه ، هذا قول الهيود . . . » . انظر : تفسير أبي الجارود ، ذيل الآية 233 من سورة البقرة . ( 3 ) . انظر : تفسير : أبي الجارود ، المائدة : 67 . ( 4 ) . انظر : تفسير أبي الجارود ، الأنعام : الآية 84 . ( 5 ) . أبو الجارود ، قال : قلت لجعفر بن محمّد عليه السلام بأنّ الناس يعيبوننا بحبّكم ، قال : « أَعِد عَلَيَّ » ، فأدعت عليه فقال : « لكنّي أخبرك أنّه إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه تعالى الخلائق في صعيد واحد ، فيسمعهم الداعي وفقدهم البعيد ، ثمّ يأمر اللَّه النار فتزفر زفرة يركب الناس لها بعضهم على بعض ، فإذا كان ذلك قام محمّد نبيّنا صلى الله عليه وآله فيشفع ، وقمنا فشفعنا ، وقام شيعتنا فشفعوا ، فعند ذلك [ يقول ] سواهم : « فَمَا لَنَا مِن شفِعِينَ * وَلَاصَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . واللَّه يا أبا الجارود ، ما طلبوا الكرّة إلّاليكوننّ من شيعتنا » . انظر : تفسير أبي الجارود ، ذيل الآيات 100 - 102 من سورة الشعراء .