قاسم بن يحيى الراشدي

10

آداب امير المؤمنين ( ع ) ( حديث الأربعمائة )

فيه » أو « له كتاب تختلف رواياته » « 1 » ، وكذلك كلام ابن نوح ناظر إلى هذه الجهة حيث قال : « ولا تحمل رواية على رواية ولا نسخة على نسخة لئلّا يقع فيه اختلاف » « 2 » . وبالجملة أنَّ قدماء أصحابنا كانوا مصرّين على أن يكون لهم طريق مطمئن إلى الكتب الحديثية ولا يعتمدون على الكتب إذا وصلت إليهم بالوجادة . فهذه الكتب كانت مشهورة بين الأصحاب ولهم طرق متعددة إليها ، ولكن بعد قيام المشايخ الثلاثة بتأليف الكتب الأربعة اعتنوا أصحابنا بالكتب الأربعة أكثر ولم يهتمّوا بهذه المصادر الأولية حقَّ اهتمامها . ونحن نذكر مثال عمل القدماء في كتاب الحلبي لوضوح المقام : إنّ عبيد اللّه الحلبي قام بتأليف كتابه ، وتلقى الأصحاب كتابه بالقبول ، فحمّاد بن عثمان نقل هذا الكتاب عن الحلبي ، وكان اصطلاح قدمائنا هكذا : « كتاب الحلبي برواية حمّاد » ومرادهم : « كتاب الحلبي بنسخة حمّاد » ، وبعد ذلك قام محمّد بن أبي عمير وغيره بتحمل كتاب الحلبي من طريق حمّاد ، فنسخة حمّاد لكتاب الحلبي تحملها ابن أبي عمير ، « 3 » ثُمَّ إنّ إبراهيم بن هاشم وغيره تحمل كتاب الحلبي عن طريق ابن أبي عمير ، وبعد ذلك تحمله علي بن إبراهيم عن أبيه ، كما أنّه نقل الكليني عن طريق علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير نسخة حمّاد من كتاب الحلبي . فتبين أنّ كتاب الحلبي كان في متناول الأصحاب وكلّ طبقة تحملها من شيوخه فأكثر الروايات التي ينتهي سندها إلى عبيد اللّه بن علي الحلبي مأخوذة من هذا الكتاب . وبذلك يبين مراد الشيخ الصدوق ، حيث قال : « وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني ، وكتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي ، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد . . . » . « 4 » وكذلك يظهر وجه الحجّية في كلامه ، حيث قال : « ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ماافتي به وأحكم

--> ( 1 ) رجال النجاشي : رقم 107 ، 109 ، 115 ، 119 ، 302 ، 334 . ( 2 ) رجال النجاشي : الرقم 137 نقلًا عن ابن نوح السيرافي . ( 3 ) بعبارة أخرى : كتاب الحلبي بنسخة حمّاد عن طريق محمّد بن أبي عمير . ( 4 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 2 .