محمد الريشهري
23
إكسير المحبة
شعور يدفع الإنسان إلى تحمّل المسؤوليّات الفرديّة والاجتماعيّة . وكلّما ازداد هذا الشعور لدى الإنسان قوّة يتّخذ الذكر لديه طابعاً واقعيّاً أعمق ، وتتمخّض عنه آثار وبركات أكثر ، والدوام على الذكر بهذا المعنى هو أمر عسير جدّاً ، قال الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه في هذا المعنى : « ألا اخبِرُكَ بِأَشَدِّ ما فَرَضَ اللَّهُ عَلى خَلقِهِ ؟ قالَ : قُلتُ : بَلى ، قالَ : إنصافُ النّاسِ مِن نَفسِكَ ومُواساتُكَ أخاكَ ، وذِكرُ اللَّهِ في كُلِّ مَوطِنٍ ، أما إنّي لا أقولُ : سُبحانَ اللَّهِ ، وَالحَمدُ للَّهِ ، ولا إلهَ إلَّااللَّهُ ، وَاللَّهُ أكبَرُ ، وإن كانَ هذا مِن ذاكَ ، ولكِن ذِكرُ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ في كُلِّ مَوطِنٍ إذا هَجَمتَ عَلى طاعَةٍ أو عَلى مَعصِيَةٍ » « 1 » . أكمل مصاديق الذكر الصلاة أكمل مصاديق الذكر ، والآية الكريمة : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 2 » تشير إلى هذا المعنى . فالصلاة إذا أقيمت بآدابها وشروطها - وخاصّة حضور القلب - ينجم عنها في الخطوة الأولى تطهير القلب من كلّ رذيلة وكلّ قبيح ، كما قال الباري تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 3 » ، وإذا زكّى المرء نفسه من لوث الرذائل ، اتّصف
--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 145 / 8 . ( 2 ) . طه : 14 . ( 3 ) . العنكبوت : 45 .